كتاب الموتى عند المصريين القدماء.. هل كان كتابًا مقدسًا أم دليلًا للحياة الآخرة؟

يعتبر كتاب الموتى المصري من أشهر النصوص التي ارتبطت بالحضارة المصرية القديمة إذ يضم مجموعة من التعاويذ التي اعتقد المصريون القدماء أنها تساعد روح المتوفى على اجتياز رحلة العالم الآخر والوصول إلى الحياة الأبدية، وقد أطلق الباحثون الغربيون عليه اسم “كتاب الموتى”، بينما يترجم اسمه الأصلي إلى “كتاب الخروج في النهار” أو “تعاويذ الخروج نهارًا”.
كتاب الموتى
يعتقد عدد من الباحثين أن الترجمة الأقرب لمعناه باللغة الإنجليزية هي “كتاب الحياة المصري” لأنه لم يكن يركز على الموت بقدر ما كان يمنح الإنسان الطمأنينة بأن الحياة تستمر بعد الوفاة وأن الروح ستنتقل إلى عالم أبدي يشبه إلى حد كبير العالم الذي عاشته على الأرض، كما تضمنت التعاويذ وصفًا دقيقًا لما ينتظر الإنسان بعد الموت، والمعرفة التي يحتاجها للوصول إلى الجنة.
وعلى الرغم من أن البعض يصف هذا العمل بأنه “الكتاب المقدس للمصريين القدماء”، فإن هذا الوصف ليس دقيقًا، فبالرغم من وجود تشابه بينهما من حيث كونهما تجميعًا لنصوص كتبت في فترات زمنية مختلفة قبل جمعها في كتاب واحد، فإن كتاب الموتى لم يكن النص الديني المركزي في العقيدة المصرية القديمة، وذلك وفقًا لما أوردته موسوعة World History.
تعاويذ الخروج إلى النهار
والجدير بالإشارة أن كتاب الموتى لم يكن مؤلفًا واحدًا أو نسخة موحدة، إذ لم توجد منه نسختان متطابقتان على الإطلاق، بل كان يعد خصيصًا لكل شخص يستطيع تحمل تكاليفه، ليكون دليلًا يرافقه بعد الوفاة.
كما توضح عالمة المصريات جيراليدين بين أن مصطلح “كتاب الموتى المصري” ظهر خلال القرن التاسع عشر، ويشير إلى مجموعة النصوص التي كان المصريون القدماء يعرفونها باسم “تعاويذ الخروج إلى النهار”.
وعقب ترجمة كتاب الموتى للمرة الأولى على يد علماء المصريات، انتشر الاعتقاد بأنه يمثل الإنجيل الخاص بالمصريين القدماء، إلا أن هذه المقارنة لا تعكس حقيقته، إذ لم يكن كتابًا مقدسًا رئيسيًا في الديانة المصرية، وإنما واحدًا من عدة كتيبات صُممت لمساعدة أرواح النخبة من الموتى على بلوغ الحياة الأبدية والحفاظ عليها.
وكان المصري القديم ينظر إلى العالم الآخر باعتباره امتدادًا طبيعيًا للحياة على الأرض، فبعد اجتياز اختبارات الحساب داخل قاعة الحقيقة، تنتقل الروح إلى جنة تمثل صورة مثالية للعالم الذي عاشته. وبعد تبرئة الروح، تعبر بحيرة الزنابق لتصل إلى حقل القصب، حيث تستعيد كل ما فقدته في حياتها، وتعيش فيه إلى الأبد.
ولكي تتمكن الروح من الوصول إلى تلك الجنة، كان عليها أن تعرف الطريق الصحيح، وكيفية مخاطبة بعض الآلهة، وما يجب أن تقوله في مواقف محددة، وكيفية التصرف داخل عالم الموتى، لذلك اكتسب هذا الدليل أهمية كبيرة في العقيدة المصرية القديمة.
تاريخ كتاب الموتى
وفي السياق ذاته ترجع جذور كتاب الموتى إلى الأفكار التي ظهرت في الرسوم والنقوش الموجودة داخل المقابر منذ عصر الأسرة الثالثة في مصر القديمة، خلال الفترة ما بين 2670 و2613 قبل الميلاد.
ومع حلول عصر الأسرة الثانية عشرة، بين عامي 1991 و1802 قبل الميلاد، أصبحت هذه التعاويذ، مصحوبة برسومها التوضيحية، تكتب على أوراق البردي، ثم توضع داخل المقابر إلى جوار الموتى.
كما توضح المؤرخة مارغريت بونسون أن الهدف من هذه النصوص كان تعليم الموتى كيفية تجاوز أخطار العالم الآخر، من خلال تمكينهم من اتخاذ هيئة عدد من الكائنات الأسطورية، ومنحهم كلمات المرور اللازمة لعبور مراحل معينة من العالم السفلي، بما يضمن لهم الوصول إلى الحياة الأبدية وفقًا للمعتقدات المصرية القديمة.



