عارف العارف: قصة كفاح ونضال عبر الزمان

ولد عارف العارف في القدس بفلسطين، حيث أنهى دراسته الابتدائية والثانوية قبل أن يكمل تحصيله الجامعي في إسطنبول، حيث حصل على شهادة في الإدارة والسياسة والاقتصاد عام 1913. بعد تخرجه، عمل مترجماً في وزارة الخارجية التركية وشارك في الصحافة المحلية. في إسطنبول، انضم إلى المنتدى الأدبي الذي أنشأه العرب للدعوة إلى الوحدة العربية.
من هو عارف العارف
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، التحق العارف بالكلية الحربية التركية وتخرج كضابط. أُرسل إلى جبهة القتال في القوقاز، حيث أسره الروس في عام 1915 ونفوه إلى سيبيريا. هناك، أمضى ثلاث سنوات تعلم خلالها الروسية والألمانية، وأصدر جريدة عربية هزلية باسم “ناقة الله”. بعد الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917، هرب العارف مع رفاقه من الأسر، متنقلاً عبر منشوريا إلى اليابان، ثم إلى الصين، فالهند، فمصر.
عاد إلى فلسطين عام 1919 ليجدها تحت الاستعمار البريطاني. فبدأ نضاله عبر صحيفة “سورية الجنوبية” التي كانت أول جريدة عربية تصدر في القدس بعد الاحتلال. لكن السلطات البريطانية اعتقلته بتهمة التحريض على الانتفاضة وأغلقت صحيفته. تمكن العارف من الهرب إلى دمشق، حيث انتخب ممثلاً للمقدسيين في المؤتمر السوري، وأصدر بياناً يطالب بالوحدة السورية واستقلالها، ووقف إلى جانب الملك فيصل.
بعد معركة ميسلون ضد الجيش الفرنسي، فرّ العارف إلى الأردن ثم إلى فلسطين، حيث شغل مناصب إدارية كقائممقام في جنين ونابلس، ثم في بيسان ويافا. انتقل إلى عمان، حيث عمل سكرتيراً عاماً للحكومة الأردنية وانتخب عضواً في المجلس التنفيذي. عارض المعاهدة البريطانية-الأردنية الأولى، مما أدى إلى طرده وإرساله إلى فلسطين حيث عُين مديراً لبئر السبع لمدة عشرة أعوام، درس خلالها عادات البدو وألف كتابين عنهم.
بعد بئر السبع، نُقل إلى غزة حيث كتب: “تاريخ غزة”، “الموجز في تاريخ عسقلان”، و”رؤياي”. ثم عُين حاكماً عسكرياً لقضاء رام الله عند اندلاع الحرب الأولى بين العرب واليهود عام 1947، ورئيساً لبلدية القدس من 1947 حتى 1955. في أواخر تلك السنة، انتقل إلى عمان حيث تولى وزارة الأشغال العامة في الحكومة الأردنية. وفي عام 1967، أصبح مديراً لمتحف الآثار الفلسطيني، وظل في هذا المنصب حتى وفاته.
ترك عارف العارف إرثاً قيماً من المؤلفات حول القضية الفلسطينية، المجتمعات الفلسطينية، الأماكن المقدسة، والصراع العربي الإسرائيلي. من أبرز أعماله: “النكبة” في سبعة أجزاء، “أوراق عارف العارف”، “تاريخ الحرم القدسي”، “المسيحية في القدس”، و”تاريخ قبة الصخرة والمسجد الأقصى”.



