عادات و تقاليد

النزالة والهلبة والدية.. أسرار الأعراف البدوية لحل قضايا القتل بين قبائل مطروح

أميرة جادو

تختلف العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى، إذ تمتلك كل بيئة منظومة خاصة من الأعراف الموروثة التي تشكل مرجعًا أساسيًا في التعامل مع العديد من القضايا والمواقف، وعقب واقعة مقتل شابين أمس بمدينة براني غرب محافظة مطروح إثر تعرضهما لطلق ناري، تتجه الأنظار إلى الأعراف البدوية التي تنظم التعامل مع جرائم القتل بين القبائل، والتي لا تزال تحظى بمكانة كبيرة داخل المجتمع البدوي.

أعراف متوارثة بين أهالي مطروح

ويشتهر أهالي مطروح بمنظومة من العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة التي تلتزم بها القبائل الممتدة من السلوم غربًا حتى الحمام شرقًا، ويحرص كبار العواقل والمشايخ على تطبيقها والاحتكام إليها في مختلف النزاعات.

ومن أشهر هذه الأعراف ما يعرف بـ«النزالة»، وهو أحد أشهر الأعراف القبلية في مطروح، ويطبق في النزاعات الكبرى التي تقع بين القبائل وتسفر عن سقوط قتلى، حيث يهدف إلى منع تصاعد أعمال الثأر والحفاظ على الأرواح حتى يتم الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف.

ما هي النزالة؟

ويقصد بالنزالة انتقال قبيلة القاتل بالكامل إلى قبيلة ثالثة تعرف باسم «قبيلة المنزول عليها»، حيث تترك قبيلة القاتل مساكنها وأراضيها مؤقتًا وتنتقل إلى منطقة تبعد عن قبيلة المقتول بما لا يقل عن 30 كيلومترًا، وذلك حفاظًا على الأمن ومراعاة لمشاعر أهل القتيل.

كما يشترط هذا العرف موافقة قبيلة المقتول على القبيلة التي ستستضيف الطرف الآخر، لتتولى هذه القبيلة دور الوسيط الرئيسي بين الجانبين طوال فترة النزالة، حيث تعقد جلسات ومناقشات متواصلة مع قبيلتي القاتل والمقتول بهدف الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين وفقًا لأحكام الشرع والدين، إلى جانب تحديد قيمة الدية.

حماية ومنع للثأر

ومن أبرز القواعد التي يتضمنها عرف النزالة منع أهل القتيل من الانتقام من كبار السن أو النساء أو الأطفال التابعين لقبيلة القاتل، وذلك لتجنب اتساع دائرة العنف.

وفي مدة النزالة، التي تستمر عامًا كاملًا، تتحمل القبيلة المستضيفة مسؤولية استضافة قبيلة القاتل بالكامل، من توفير المسكن والطعام وكافة متطلبات المعيشة، إلى حين الانتهاء من إجراءات الصلح بين الطرفين.

الهلبة وتوثيق الصلح

وعند التوصل إلى اتفاق نهائي، يتم توثيق الصلح بين القبيلتين من خلال التوقيع على تعهد بقبول الصلح وعدم الاعتداء والحفاظ على السلم المجتمعي بين الجانبين.

ويجري ذلك بحضور كبار العواقل والمشايخ من القبائل الكبرى والقبائل المجاورة، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدينية والحكومية، وفي بعض المناسبات يحضر محافظ الإقليم أو مدير الأمن مراسم الصلح.

وعقب إتمام الاتفاق تذبح الذبائح التي تعرف باسم «الهلبة»، ويتشارك الجميع في تناول الطعام، في مشهد يعكس انتهاء النزاع وعودة العلاقات إلى طبيعتها.

الدية وإنهاء الخلاف

وعقب انتهاء مراسم الصلح، تتولى قبيلة القاتل دفع الدية إلى قبيلة المقتول في مكان بعيد عن خيمة الصلح، وذلك وفق القيمة التي تحددها قبيلة المنزول عليها.

والجدير بالذكر أنه بعد إتمام دفع الدية، تطوى صفحة الخلاف بشكل كامل، وتتعهد القبيلتان بعدم التعرض لبعضهما البعض مستقبلًا، لتعود بعدها قبيلة القاتل إلى ديارها وتنتهي إجراءات النزالة رسميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى