البوقالة في الجزائر.. عادة عربية قديمة تحول السهرات إلى مساحة للحكايات والتفاؤل
أسماء صبحي – بين العادات العربية التي لا يعرفها كثيرون خارج بلدانها، تبرز البوقالة في الجزائر كواحدة من أكثر التقاليد الاجتماعية تميزًا. وهي عادة قديمة ارتبطت باللقاءات النسائية والسهرات العائلية، وتحمل مزيجًا من الشعر الشعبي والتراث الشفهي والتواصل الاجتماعي.
ما هي البوقالة في الجزائر؟
البوقالة في أصلها اسم لإناء فخاري صغير، لكن الكلمة أصبحت تُطلق على جلسات اجتماعية تقليدية تقام في بعض مناطق الجزائر خاصة داخل البيوت القديمة والأحياء التراثية. وتقوم الفكرة على اجتماع مجموعة من النساء في أجواء هادئة، حيث يتم تداول أبيات أو عبارات شعبية قصيرة تحمل معاني التفاؤل أو الأمنيات أو التأملات المرتبطة بالحياة اليومية والعلاقات الإنسانية.
كيف تقام هذه العادة؟
تبدأ الجلسة عادة بتجمع المشاركات، ثم تختار كل واحدة نية أو أمنية بشكل داخلي دون إعلانها. وبعد ذلك يتم إلقاء نصوص قصيرة أو مقاطع شعبية متوارثة وتحاول كل مشاركة أن تجد معنى أو رسالة رمزية مرتبطة بما تفكر فيه. ورغم أن شكل الممارسة اختلف مع الوقت، فإن البوقالة بقيت بالنسبة لكثيرين مساحة للترفيه والحوار وتبادل الحكايات الشعبية بين الأجيال.
أكثر من مجرد جلسة تراثية
ما يجعل البوقالة مختلفة عن كثير من العادات الاجتماعية العربية أنها لم تعتمد على الطعام أو الاحتفالات الجماعية فقط، بل ارتبطت بالكلمة والرواية الشفوية وحفظ الذاكرة الشعبية.
كما ساعدت هذه الجلسات عبر سنوات طويلة على نقل التعابير الشعبية والأمثال والعناصر الثقافية من جيل إلى آخر دون تدوين رسمي.
لماذا ما زالت مستمرة؟
رغم تغير أنماط الحياة الحديثة، لا تزال البوقالة تظهر في بعض المناسبات الاجتماعية والثقافية داخل الجزائر. باعتبارها جزءًا من الهوية المحلية والتراث غير المادي الذي يعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية القديمة. وتبقى البوقالة في الجزائر مثالًا على أن العادات العربية لا تقتصر على الاحتفالات الكبرى فقط. بل تشمل أيضًا طقوسًا بسيطة صنعت عبر الزمن ذاكرة كاملة للمجتمعات.



