لماذا تتقدم القدم اليسرى في معظم تماثيل المصريين القدماء؟

يتساءل الكثير من الأشخاص عن سبب وضعية العديد من تماثيل الأفراد والملوك المعروضة داخل المتحف المصري حيث لفتت الأنظار بوضعية مميزة تتكرر في أغلب الأعمال النحتية حيث يظهر صاحب التمثال واقفًا وقد تقدمت قدمه اليسرى إلى الأمام بينما تستقر القدم اليمنى خلفها، وقد يظن البعض أن هذه الهيئة جاءت باعتبارها مجرد أسلوب فني متبع، إلا أن الأمر يحمل دلالات أعمق في الفكر المصري القديم.
رمزية الحركة والحياة
لم يكن اختيار هذه الوضعية وليد الصدفة أو مجرد قرار فني عشوائي بل ارتبط في الفن المصري القديم بمفهوم الحركة والحيوية والاستعداد الدائم للحياة، فقد حرص الفنان المصري على تجسيد الشخص في هيئة تجمع بين الثبات والقدرة على الحركة في آن واحد، بما يعكس استمرار القوة والنشاط.
توازن ومتانة
كما أسهمت هذه الوضعية في تحقيق قدر كبير من الاتزان الفني للتمثال، مع المحافظة على صلابته ومتانته، خاصة في التماثيل المنحوتة من كتلة حجرية واحدة، الأمر الذي وفر دعماً أكبر للبنية النحتية وساعد على بقائها عبر العصور.
وعلى الرغم من شيوع هذا الأسلوب في تماثيل الرجال والملوك وكبار الموظفين، فإن بعض التماثيل النسائية ظهرت بقدمين متجاورتين، وفق قواعد فنية خاصة ارتبطت بكيفية تمثيل المرأة في الفن المصري القديم.
مكونات المتحف المصري
والجدير بالإشارة أن المتحف المصري يتكون من طابقين رئيسيين، خصص الطابق الأرضي لعرض الآثار الثقيلة، مثل التوابيت الحجرية والتماثيل واللوحات والنقوش الجدارية، بينما خصص الطابق العلوي للآثار الخفيفة، ومن بينها المخطوطات وتماثيل الأرباب والمومياوات الملكية وآثار الحياة اليومية وصور المومياوات والمنحوتات غير المكتملة وتماثيل وأواني العصر اليوناني الروماني، إلى جانب آثار ترتبط بمعتقدات الحياة الأخرى.
كنوز أثرية نادرة
ويضم المتحف مجموعة ضخمة من الآثار المصرية التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية العصر الفرعوني، بالإضافة إلى عدد من الآثار اليونانية والرومانية.
ومن أبرز مقتنياته مجموعة الأواني الفخارية من عصور ما قبل التاريخ، وصلاية نارمر من عصر التوحيد، وتمثال خع سخم من الأسرة الثانية، وتمثال زوسر من الأسرة الثالثة، وتماثيل خوفو وخفرع ومنكاورع من الأسرة الرابعة، وتمثال كاعبر وتماثيل الخدم من الأسرة الخامسة، وتمثال القزم سنب من الأسرة السادسة، وتمثال منتوحتب نب حبت رع من الأسرة الحادية عشرة، وتماثيل أمنمحات الأول والثاني والثالث من الأسرة الثانية عشرة، وتمثال الكا للملك حور من الأسرة الثالثة عشرة، وتماثيل حتشبسوت وتحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، إلى جانب مجموعة كنوز تانيس ومجموعة كبيرة من المومياوات التي تعود إلى عصور مختلفة.



