في ذكرى افتتاحه.. تعرف على تكلفة إنشاء كوبري قصر النيل

تحل اليوم ذكرى افتتاح كوبري الخديويقصر إسماعيل، الذي عرف لاحقًا باسم كوبري قصر النيل حيث افتتحه الملك فؤاد في السادس من يونيو عام 1933، ويعتبر هذا الجسر أول كوبري أقيم فوق نيل القاهرة، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1869، كما يصنف كثاني كوبري يتم تشييده في مصر بعد كوبري بنها الذي أنشئ عام 1856، ليجسد بذلك أحد أبرز أحلام الخديوي إسماعيل في تحويل القاهرة إلى مدينة تضاهي العواصم الأوروبية.
حلم الخديوي إسماعيل يربط ضفتي النيل
تعود بدايات فكرة إنشاء كوبري قصر النيل إلى عام 1868، عندما قرر الخديو إسماعيل إقامة جسر يصل بين ميدان الإسماعيلية، المعروف حاليًا بميدان التحرير، والضفة الغربية للنيل في منطقة الجزيرة، مستلهمًا الفكرة من المدن الأوروبية.
وجاء المشروع ليقدم وسيلة انتقال أكثر راحة وعملية مقارنة بالأسلوب المتبع آنذاك لعبور النهر، والذي كان يعتمد على المراكب الشراعية المصطفة بجوار بعضها البعض، تعلوها ألواح خشبية يستخدمها الناس للمرور بين الضفتين. وفي عام 1869 بدأت أعمال التنفيذ بصورة فعلية.
واستغرق تشييد الكوبري نحو ثلاث سنوات حتى منتصف عام 1871 بتكلفة بلغت 113.850 ألف جنيه مصري، ووصل طوله إلى 406 أمتار، بينما بلغ عرضه 10.5 متر، وقدمت الشركة المنفذة للخديو إسماعيل نموذجًا مصغرًا للكوبري مصنوعًا بالكامل من الذهب الخالص كهدية تذكارية للمشروع.
قصر النيل.. جسر صنع تاريخ العاصمة المصرية
والجدير بالإشارة أن الكوبري تكون من ثمانية أجزاء وكان من بينها جزء متحرك يقع ناحية ميدان الإسماعيلية «ميدان التحرير حاليًا» بطول 64 مترًا وتم تخصيصه لعبور السفن والمراكب، وكان يتم فتحه يدويًا بواسطة تروس مخصصة لذلك، كما ضم جزأين نهائيين بطول 46 مترًا لكل منهما، بالإضافة إلى خمسة أجزاء وسطى بلغ طول كل جزء منها 50 مترًا.
واعتمدت دعائم الكوبري على أحجار الدبش المغلفة بطبقة من الحجر الجيري الصلب، بينما نفذت الأساسات باستخدام تقنية الهواء المضغوط. وصممت فتحات الكوبري بحيث تتحمل أوزانًا تصل إلى 40 طنًا، مع إمكانية مرور عربات متتابعة يزن كل منها نحو 6 أطنان.
كما ارتفع جسم الكوبري بنحو 10 أمتار فوق سطح النيل، تحسبًا لارتفاع منسوب المياه خلال مواسم الفيضان، وتم وضع أربعة تماثيل للأسود البرونزية عند مداخل الكوبري، بواقع أسدين على جانبي كل مدخل، وقد صنعت خصيصًا في فرنسا قبل نقلها إلى القاهرة.
وللتأكد من قوة الكوبري ومتانة هيكله قبل تشغيله، جرى اختبار تحمله من خلال مرور ستة مدافع فوقه بكامل ذخيرتها، في خطوة هدفت إلى التأكد من صلاحيته وقدرته على أداء مهامه بكفاءة.



