“ماما زينب”.. كيف تحولت زينب صدقي إلى أيقونة للأمومة في السينما المصرية؟
أسماء صبحي – تحل في 23 مايو ذكرى وفاة الفنانة القديرة زينب صدقي. واحدة من أبرز نجمات الزمن الجميل التي استطاعت أن تترك بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية من خلال أدوار الأم والحماة والجارة الطيبة. حتى أصبحت واحدة من أكثر الوجوه المحببة لدى الجمهور العربي على مدار عقود طويلة. ورغم أنها بدأت حياتها الفنية في فترة مبكرة من القرن العشرين، فإن حضورها الإنساني وأسلوبها الهادئ جعلاها تحتفظ بمكانتها في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.
حياة زينب صدقي
ولدت زينب صدقي واسمها الحقيقي ميرفت عثمان صدقي، في القاهرة عام 1895 لأسرة مصرية من أصول تركية وعاشت معظم حياتها في حي الزمالك. واشتهرت بجمالها في فترة الشباب حتى حصلت على لقب ملكة جمال مصر عام 1930 وهو ما لفت الأنظار إليها مبكرًا قبل انطلاقها بقوة في عالم الفن.
ورغم أن أسرتها كانت محافظة ورفضت دخولها مجال التمثيل في البداية. فإن حبها للفن دفعها إلى خوض التجربة المسرحية منذ عام 1917 لتبدأ رحلة طويلة مع التمثيل استمرت لعقود.
بدايتها مع المسرح ثم الانتقال إلى السينما
بدأت زينب مشوارها الفني على خشبة المسرح، حيث عملت مع عدد من الفرق المسرحية الشهيرة من بينها فرقة نجيب الريحاني وفرقة يوسف وهبي. قبل أن تنتقل لاحقًا إلى السينما التي وجدت فيها المساحة الأكبر للانتشار والشهرة.
واشتهرت في البداية بأدوار المرأة الأرستقراطية بسبب ملامحها الراقية وطريقتها المميزة في الأداء. لكنها سرعان ما تألقت في أدوار الأم المصرية الطيبة لتصبح مع الوقت واحدة من أشهر من قدم هذه الشخصية على الشاشة.
لقب “ماما زينب”
ارتبط اسم زينب بالأدوار الإنسانية والحنونة حتى أطلق عليها الوسط الفني والجمهور لقب “ماما زينب”. بسبب طبيعتها الهادئة وأدوارها المؤثرة التي قدمتها في عشرات الأفلام.
وبرعت الفنانة الراحلة في تجسيد شخصية الأم والحماة الطيبة والجارة الحنونة. وظهرت في أعمال شهيرة مثل فيلم “عزيزة”، و“البنات والصيف”، و“بورسعيد”، و“الزوجة رقم 13”، و“السبع بنات”. إضافة إلى عدد كبير من الأفلام التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ السينما المصرية.
حياة شخصية هادئة وزواج لم يستمر طويلًا
رغم نجاحها الفني الكبير، فإن حياة زينب الشخصية لم تشهد الاستقرار نفسه. إذ تزوجت مرة واحدة فقط لكن الزواج انتهى بعد نحو ستة أشهر دون أن تنجب أطفالًا. وبعد سنوات قررت تبني طفلة يتيمة أطلقت عليها اسم “ميمي صدقي” وعاشت معها حتى نهاية حياتها.
كما عرفت الفنانة الراحلة بثقافتها الواسعة، وكانت تقيم صالونًا أدبيًا أسبوعيًا في منزلها يجتمع فيه عدد من الفنانين والمثقفين. وهو ما جعلها تحظى باحترام كبير داخل الوسط الفني.
معاناة في السنوات الأخيرة
ورغم شهرتها الكبيرة، مرت زينب صدقي بظروف مادية صعبة في سنواتها الأخيرة. إذ ابتعدت تدريجيًا عن الأضواء بعد تراجع مشاركاتها الفنية واضطرت إلى بيع الكثير من ممتلكاتها لتتمكن من مواجهة أعباء الحياة.
وكان آخر ظهور سينمائي لها من خلال فيلم إسكندرية ليه للمخرج يوسف شاهين قبل أن ترحل عن عالمنا في 23 مايو 1993 عن عمر ناهز 98 عامًا. بعد رحلة طويلة أثرت خلالها السينما المصرية بعدد كبير من الأعمال الخالدة.



