تاريخ ومزاراتمرأه بدوية

الملكة موت نجمت.. حلقة الوصل بين نهاية العمارنة وبداية عصر الرعامسة

تمثل الملكة موت نجمت إحدى الشخصيات المحورية في المرحلة الانتقالية الدقيقة التي شهدت أفول عصر العمارنة ونهاية الأسرة الثامنة عشرة. ويعني اسمها “(الربة) موت الحلوة”، وهو اسم يرتبط مباشرة بالإلهة الأم “موت”، ما يعكس مكانة دينية ورمزية لافتة.

الأصل والنسب.. بين الفرضيات والجدل

يرجح بعض الباحثين أن موت نجمت كانت ابنة الملك آي، وربما والدتها الملكة تي (غير زوجة أمنحتب الثالث). كما يميل فريق آخر إلى اعتبارها شقيقة الملكة نفرتيتي، استنادا إلى تشابه الاسم مع “موت بنرت”.

لكن هذا الطرح ليس محل إجماع؛ إذ يرى بعض علماء المصريات أنها لم تكن من دم ملكي، بل ارتبطت بصعود زوجها لاحقا، خاصة إذا كانت قد تزوجت منه قبل اعتلائه العرش.

زوجة حور محب.. ومنح الشرعية السياسية

تزوجت موت نجمت من الفرعون والقائد العسكري حور محب، آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة. ويُعتقد أن هذا الزواج لعب دورا سياسيا مهما في تثبيت شرعية حكمه، خصوصا في ظل الاضطرابات التي أعقبت فترة العمارنة.

حملت الملكة مجموعة من الألقاب ذات الدلالات السياسية والدينية، أبرزها:

  • الزوجة الملكية الكبرى
  • سيدة مصر العليا والسفلى
  • عظيمة المديح
  • مغنية آمون ومغنية حتحور

حضورها في الفن والآثار

ظهرت موت نجمت على عدد من الآثار المهمة، من أبرزها تمثال التتويج الشهير لزوجها حور محب، المعثور عليه في معابد الكرنك والمحفوظ حاليا في متحف تورينو. في هذا العمل، صُورت الملكة بشكل فريد على هيئة “أبو الهول المجنح”، وهي تتعبد لاسمها داخل الخرطوش الملكي.

كما ظهرت في نقوش مقبرة “روى” رقم 255 في منطقة دراع أبو النجا، حيث تقدم مع زوجها القرابين للآلهة.

ومن اللافت أن بعض آثارها تعرضت لإعادة الاستخدام أو “الاستيلاء الملكي”، إذ قام الملك رمسيس الثاني بإعادة نقش تماثيل حور محب ووضع صورته وزوجته نفرتاري بدلا منهما، في ممارسة معروفة في التاريخ المصري القديم.

المقبرة والوفاة.. نهاية بلا وريث

دُفنت موت نجمت في مقبرة زوجها بمنطقة سقارة، والتي كان قد أعدها لنفسه قبل توليه الحكم. وقد عُثر على موميائها إلى جانب مومياء طفل حديث الولادة، ما يرجح أنها توفيت أثناء الولادة.

تشير الدراسات الأنثروبولوجية إلى أنها أنجبت عدة مرات، لكنها لم تنجب وريثا ذكرا، وهو عامل حاسم في إنهاء سلالة الأسرة الثامنة عشرة. ويُعتقد أيضا أنها قد تكون صاحبة المقبرة رقم 33 في وادي الملكات، رغم أن هذا الرأي لا يزال محل نقاش.

نهاية حقبة وبداية أخرى

لم تكن وفاة موت نجمت حدثا شخصيا فحسب، بل شكلت نقطة تحول تاريخية. فغياب وريث شرعي للملك حور محب أدى إلى انتقال الحكم إلى مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، لتبدأ مرحلة جديدة بلغت ذروتها مع حكم رمسيس الثاني.

بهذا المعنى، تقف موت نجمت عند مفترق طرق تاريخي: شاهدة على نهاية عصر ديني وسياسي مضطرب، ومقدمة لواحدة من أعظم الفترات الإمبراطورية في تاريخ مصر القديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى