“السامر الليلي”.. عادة عربية قديمة جمعت القبائل حول الحكايات والشعر حتى الفجر
أسماء صبحي – عرفت المجتمعات العربية منذ مئات السنين العديد من العادات المرتبطة بالتجمعات الليلية. لكن “السامر الليلي” ظل واحدًا من أكثر التقاليد حضورًا في الحياة البدوية والريفية. حيث كان أبناء القبائل يجتمعون ليلًا في الساحات المفتوحة أو أمام الخيام للاستماع إلى الشعر والحكايات والغناء الشعبي في أجواء اجتماعية خاصة تستمر حتى ساعات الفجر الأولى.
وتعد هذه العادة من التقاليد العربية القديمة التي انتشرت في مناطق البادية في الخليج وبلاد الشام وشمال أفريقيا. وكان الهدف منها الترفيه وتقوية الروابط الاجتماعية ونقل التراث الشفهي من جيل إلى آخر قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة.
جلسات السامر الليلي
كان “السامر” يبدأ غالبًا بعد الانتهاء من أعمال الرعي أو الزراعة. حيث يجتمع الرجال وكبار السن والشباب حول النار أو داخل المجالس البدوية لتبادل الأحاديث وسرد القصص القديمة.
وفي بعض المناطق كانت النساء يشاركن في السامر من خلال الغناء الشعبي أو ترديد الأهازيج التراثية المرتبطة بالأفراح والمناسبات الاجتماعية. بينما يجلس الأطفال للاستماع إلى الحكايات الشعبية التي تحمل قيم الشجاعة والكرم والوفاء.
الشعر النبطي بطل السهرة
ارتبط السامر الليلي بالشعر النبطي الذي كان يلقى أمام الحضور في صورة منافسات شعرية أو قصائد تحكي قصص الحب والفروسية والحروب القديمة. وكان الشعراء يحظون بمكانة كبيرة داخل القبيلة، لأنهم ينقلون أخبار الناس ويحفظون تاريخ القبيلة شفهيًا. كما استخدمت بعض القبائل الدفوف والآلات البسيطة خلال السامر لإضفاء أجواء احتفالية خاصة في ليالي الأعراس والمناسبات الكبرى.
الحكايات الشعبية وسيلة لنقل التراث
لم يكن السامر مجرد وسيلة للترفيه بل لعب دورًا مهمًا في نقل الثقافة الشعبية بين الأجيال. فقبل انتشار الكتب ووسائل الإعلام كانت القصص تُروى شفهيًا داخل هذه الجلسات، مما ساعد على حفظ كثير من الحكايات والأساطير العربية القديمة.
وكان كبار السن يروون قصص البطولات والرحلات الصحراوية والمواقف التاريخية. بينما يتعلم الأطفال من خلالها قيم الشجاعة والصبر واحترام العادات والتقاليد.
السامر في الأعراس والمناسبات
تحول السامر في بعض المناطق إلى جزء أساسي من حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية. حيث تقام حلقات الدبكة والرقصات الشعبية على أنغام الأغاني التراثية حتى ساعات متأخرة من الليل. وفي البادية كان السامر يمثل فرصة لتجمع أبناء القبائل المتفرقة وتبادل الأخبار وتقوية العلاقات الاجتماعية. خاصة في المناطق الصحراوية التي كانت الحياة فيها تعتمد على التعاون والترابط بين الناس.
استمرار العادة رغم الحياة الحديثة
ورغم تغير أنماط الحياة وظهور وسائل الترفيه الحديثة. مما زالت بعض المجتمعات العربية تحافظ على السامر الليلي في المناسبات التراثية والمهرجانات الشعبية باعتباره جزءًا من الهوية الثقافية العربية.
كما بدأت بعض الدول العربية بتنظيم فعاليات تراثية تعيد إحياء أجواء السامر القديم بهدف تعريف الأجيال الجديدة بالعادات الشعبية التي عاش عليها الأجداد لعقود طويلة.


