راوية عطية.. أول نائبة برلمانية في مصر والعالم العربي في ذكرى رحيلها
أسماء صبحي – تحل اليوم ذكرى وفاة راوية عطية إحدى أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ السياسي المصري. والتي ارتبط اسمها بتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بعدما أصبحت أول امرأة تدخل البرلمان في مصر والعالم العربي عام 1957.
واستطاعت راوية عطية أن تفتح الباب أمام مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية خلال فترة كانت فيها السياسة والعمل العام حكرًا على الرجال إلى حد كبير. لتتحول لاحقًا إلى رمز من رموز نضال المرأة المصرية من أجل التمثيل السياسي والمشاركة المجتمعية.
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيلها ما زال اسمها حاضرًا باعتبارها واحدة من النساء اللاتي غيرن شكل الحياة السياسية في المنطقة العربية.
بدايات رواية عطية
ولدت راوية عام 1926 بمحافظة الجيزة، ونشأت في أسرة تهتم بالتعليم والعمل الوطني. مما ساعد في تشكيل شخصيتها مبكرًا. ودرست في كلية البنات بجامعة عين شمس، ثم عملت في مجال التدريس. لكن اهتمامها بالقضايا الوطنية والسياسية دفعها للمشاركة في الأنشطة العامة والعمل الاجتماعي منذ سنوات الشباب.
وخلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لعبت راوية دورًا بارزًا في دعم المجهود الوطني حيث شاركت في أعمال التمريض والتطوع لمساندة المصابين. كما عرفت بمواقفها المؤيدة للاستقلال الوطني ودعمها للدولة المصرية في تلك المرحلة المهمة.
دخول البرلمان وصناعة التاريخ
شهد عام 1957 لحظة تاريخية فارقة في مسيرة راوية عطية بعدما فازت بعضوية مجلس الأمة. لتصبح بذلك أول امرأة تدخل البرلمان في مصر والعالم العربي.
وجاء هذا الإنجاز بعد فترة قصيرة من حصول المرأة المصرية على حق الترشح والانتخاب. مما جعل فوزها حدثًا سياسيًا واجتماعيًا كبيرًا وقتها خاصة أن المجتمع لم يكن معتادًا على وجود نساء داخل المؤسسات التشريعية.
وخلال عملها البرلماني ركزت راوية على قضايا المرأة والتعليم والأسرة. كما دافعت عن أهمية مشاركة النساء في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية. ويؤكد مؤرخون أن دخولها البرلمان لم يكن مجرد انتصار شخصي، بل شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ المرأة العربية. إذ فتح الباب أمام أجيال جديدة من السياسيات والبرلمانيات في المنطقة.
شخصية قوية وحضور مؤثر
عرفت راوية بشخصيتها القوية وقدرتها على مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية في وقت لم تكن فيه مشاركة المرأة أمرًا سهلًا. كما كانت من المدافعات عن تعليم الفتيات وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا. وشاركت في العديد من الأنشطة العامة المرتبطة بحقوق المرأة والتنمية الاجتماعية.
ولم يقتصر دورها على البرلمان فقط بل استمرت في العمل العام لسنوات طويلة. حيث ظلت حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي المصري حتى بعد انتهاء عضويتها البرلمانية.
تكريم تاريخي ودور لا ينسى
حظيت راوية عطية بتقدير كبير باعتبارها واحدة من رائدات العمل السياسي النسائي في العالم العربي. كما تذكر دائمًا في المناسبات المتعلقة بتاريخ المرأة المصرية وحقوقها السياسية. ويرى باحثون في التاريخ السياسي أن تجربتها مثلت بداية حقيقية لوجود المرأة داخل المؤسسات التشريعية العربية. خاصة أنها جاءت في فترة شهدت تغيرات اجتماعية وسياسية واسعة داخل مصر والمنطقة.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته مشاركة المرأة في السياسة لاحقًا. ما يزال اسم راوية يذكر باعتباره البداية الأولى لمسيرة طويلة من الحضور النسائي داخل البرلمانات العربية.
الرحيل وبقاء الإرث
رحلت راوية عطية عام 1997 لكنها تركت خلفها إرثًا سياسيًا واجتماعيًا مهمًا جعلها واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ مصر الحديث. ومع كل ذكرى لوفاتها يعود اسمها باعتباره رمزًا للمرأة المصرية التي استطاعت كسر القيود الاجتماعية وكتابة صفحة جديدة في تاريخ المشاركة السياسية العربية.



