السعادنة.. قبيلة عريقة تنسب إلى الصحابي سعد بن أبي وقاص
يعود نسب السعادنة، بحسب المرويات المتوارثة بين أبنائهم، إلى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، واسمه سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، الملقب بقريش، بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، من ذرية نبي الله إسماعيل بن نبي الله إبراهيم.
أصول السعادنة
واشتهر السعادنة قديماً بعادة اجتماعية متوارثة، حيث كانوا ينحرون في كل عام ناقة أطلقوا عليها اسم ناقة سعد، ثم يوزعون لحمها على الفقراء والمحتاجين، تعبيراً عن اعتزازهم بانتسابهم إلى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، وإحياء لذكراه بين الأجيال، وقد ظل هذا التقليد حاضراً في بعض المناطق زمناً طويلاً بوصفه رمزاً للكرم والتكافل الاجتماعي.
ويعد سعد بن أبي وقاص من كبار الصحابة وأشهر قادة الإسلام، فهو خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد أعضاء مجلس الشورى الذي اختير بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما عرف بأنه أول من أراق دم مشرك في سبيل الله، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وشارك في العديد من الغزوات والفتوحات الإسلامية، وقاد القوات الإسلامية في معركة القادسية التي فتحت الطريق أمام المسلمين لدخول العراق وإسقاط الدولة الفارسية، كما تولى ولاية الكوفة وكان من أبرز القادة العسكريين في صدر الإسلام.
وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، من أشهرها قول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خالي فليرني امرؤ خاله، وقوله له يوم القتال: ارم يا سعد فداك أبي وأمي، وهي منقبة عظيمة خصه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتذكر الروايات المتداولة أن سعد بن أبي وقاص أنجب عدداً كبيراً من الأبناء والبنات، وأن ذريته انتشرت في مناطق واسعة من العالم الإسلامي مع حركة الفتوحات والهجرات، فاستقرت فروع منهم في الحجاز والعراق والشام ومصر وليبيا واليمن وغيرها من الأقاليم.
ومع مرور الزمن دخلت بعض بطون السعادنة في أحلاف وعلاقات قبلية مع عدد من القبائل العربية الكبرى، فحالفت جماعات منهم قبيلة التياها في سيناء وفلسطين، بينما دخلت فروع أخرى في أحلاف مع الجبارات في فلسطين، والنعيمات، وبني صخر في الأردن، كما انضمت مجموعات منهم إلى عشيرة الهقيشن وفي ليبيا دخلت بعض بطون السعادنة ضمن تحالفات قبلية مع قبيلة ورفلة، كما ارتبطت فروع أخرى بأحلاف مع السلامات وبني سليم، واندمجت جماعات منهم مع قبائل وعشائر مختلفة في صعيد مصر ووسطها.
ويتركز وجود السعادنة في عدد كبير من المحافظات المصرية، خاصة في محافظات بني سويف والفيوم والشرقية والبحيرة والقليوبية والجيزة والقاهرة والمنوفية والغربية والدقهلية والإسكندرية ودمياط والمنيا وقنا والإسماعيلية والسويس، كما تنتشر عائلات تحمل اسم السعادنة أو السعدني في العديد من القرى والنجوع والعزب داخل هذه المحافظات.
وفي محافظة بني سويف يوجد لهم وجود قديم في قرى ومناطق متعددة، منها قمن العروس، وبني غنيم، ودنديل، والبرج، والدوالطة، ودلاص، والسيسي، وبني عدي، وأبو صير، وأنفسط، وكوم إدريجة، ومناشي أبو صير، وباها، والميمون، وطنسا الملق، ومعصرة أبو صير، وكوم أبو راضي، والفشن، ونزلة السعادنة بحاجر بني سليمان.
أما في محافظة الفيوم فتنتشر أسر السعادنة في مراكز يوسف الصديق، وطامية، وإطسا، وإبشواي، وسنورس، إلى جانب عدد من القرى والعزب المنتشرة في أنحاء المحافظة.
وفي محافظة الشرقية يوجد لهم حضور في مركز فاقوس والحسينية وبلبيس، كما تنتشر أسر تحمل اسم السعدني والسعادنة في عدة مناطق أخرى، وفي محافظة البحيرة توجد عزب ومناطق عرفت تاريخياً باسم السعدني، خاصة في مراكز إيتاي البارود وكوم حمادة، إضافة إلى وجودهم في مناطق متعددة من الإقليم.
كما يوجد للسعادنة انتشار خارج مصر، خاصة في فلسطين، حيث تتواجد عائلات منهم في بئر السبع والخليل وغزة والقدس، إضافة إلى وجودهم في الأردن، ولا سيما في وادي موسى وعمان ولواء الجيزة ومحافظة الزرقاء ومناطق أخرى، كما استقرت مجموعات منهم في بعض مناطق اليمن، وخاصة في محافظة مأرب.
ويعرف السعادنة كذلك بوسم خاص للإبل يتوارثونه بين الأجيال، وهو وسم الجابية أو النعالة، ويعد من العلامات القبلية التقليدية التي استخدمتها القبائل العربية لتمييز مواشيها وإبلها عبر التاريخ.
ولا يزال السعادنة يحتفظون بموروثهم الاجتماعي والقبلي، ويعتزون بتاريخهم الممتد عبر القرون، وبما يرتبط به من روايات وأنساب وتقاليد شكلت جزءاً مهماً من هويتهم الثقافية والاجتماعية في مختلف البلدان التي استقروا فيها.


