حوارات و تقارير

في ذكرى انتهاء المرحلة الأولى من السد العالي.. المشروع الذي غير مجرى النيل وصنع مستقبل مصر

أسماء صبحي – في مثل هذا اليوم من عام 1964 شهدت مصر واحدًا من أعظم الإنجازات الهندسية في تاريخها الحديث. بعدما أُعلن انتهاء المرحلة الأولى من بناء السد العالي، المشروع القومي العملاق الذي مثل نقطة تحول كبرى في مسار التنمية الاقتصادية والزراعية والصناعية للدولة المصرية. وقد ارتبط هذا الحدث التاريخي بتحويل مجرى نهر النيل لأول مرة. في مشهد اعتبره المصريون وقتها إعلانًا لانتصار الإرادة الوطنية وقدرة الدولة على تنفيذ مشروع هندسي غير مسبوق.

بداية إنشاء السد العالي 

بدأ التفكير الجاد في إنشاء السد العالي عقب ثورة يوليو 1952، عندما سعت الدولة المصرية إلى إيجاد حل جذري لمشكلة الفيضانات والجفاف والتحكم في مياه النيل. وكانت الفكرة تقوم على بناء سد ضخم جنوب مدينة أسوان لتخزين المياه وتوليد الكهرباء وتوسيع الرقعة الزراعية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن المهندس أدريان دانينوس كان من أوائل من طرحوا تصورًا متكاملًا للمشروع قبل أن تتبناه الدولة رسميًا.

وفي ديسمبر 1958 وقّعت مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي لتمويل المرحلة الأولى من المشروع. لتبدأ بعدها أعمال التنفيذ الفعلية في يناير 1960 وسط تحديات هندسية وسياسية ضخمة.

تحويل مجرى النيل

مثل يوم 14 مايو 1964 لحظة تاريخية فارقة في مشروع السد، إذ تم تحويل مجرى نهر النيل لأول مرة إيذانًا بانتهاء المرحلة الأولى من البناء. وشملت هذه المرحلة حفر قناة التحويل العملاقة والأنفاق الرئيسية وتبطينها بالخرسانة المسلحة. بالإضافة إلى إنشاء أساسات محطة الكهرباء وبناء جسم السد حتى ارتفاع كبير مكن من بدء التحكم في تدفق المياه.

ووفقًا للمصادر جرى إغلاق المجرى القديم للنيل وتحويل المياه إلى القناة الأمامية للسد عبر ستة أنفاق رئيسية ضخمة. في عملية استغرقت سنوات من الإعداد والتجهيزات الهندسية المعقدة. كما شهد الاحتفال التاريخي حضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف في مشهد جسّد التعاون المصري السوفييتي في ذلك الوقت.

كيف غير السد العالي وجه مصر؟

لم يكن السد العالي مجرد مشروع هندسي ضخم بل أصبح ركيزة أساسية للتنمية في مصر لعقود طويلة. فقد ساعد على حماية البلاد من أخطار الفيضانات المدمرة وموجات الجفاف. كما أسهم في توفير المياه للزراعة على مدار العام وهو ما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية وتحسين الإنتاج الزراعي.

كذلك لعب السد دورًا محوريًا في إنتاج الكهرباء، حيث وفرت محطة كهرباء السد العالي طاقة هائلة دعمت خطط التصنيع والتنمية الاقتصادية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. كما أدى المشروع إلى إنشاء بحيرة ناصر التي أصبحت واحدة من أكبر البحيرات الصناعية في العالم.

السد العالي رمز للإرادة الوطنية

ظل السد العالي لعقود طويلة رمزًا لقدرة المصريين على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى رغم التحديات السياسية والاقتصادية. ورغم الجدل الذي صاحب المشروع بشأن بعض التأثيرات البيئية والزراعية، فإن كثيرًا من المؤرخين يعتبرونه أحد أهم مشروعات القرن العشرين في المنطقة العربية وأفريقيا.

ومع مرور أكثر من ستة عقود على انتهاء مرحلته الأولى. لا يزال السد العالي حاضرًا في الذاكرة الوطنية المصرية باعتباره مشروعًا ارتبط بفكرة الاستقلال الوطني والتنمية الشاملة. وشاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الدولة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى