فنون و ادب

حكاية شارع محمد علي و أسرار فرقة حسب الله

تحولت فرق “حسب الله” الموسيقية الشهيرة مع مرور الوقت إلى جماعات من المرتزقة الذين يجوبون الأحياء الشعبية بحثًا عن الأفراح، وما إن يعثروا على حفل حتى تتشكل الفرقة سريعًا وتتجه لإحيائه،وبعدها اختفت تلك الفرق الشعبية التي ارتبط اسمها طويلًا بأفراح الشوارع والمناسبات الشعبية.

شارع محمد علي وفرقة حسب الله

وكانت البداية في منتصف الخمسينيات، توجهت المجلة إلى شارع محمد علي للبحث في أزمة مصلحة الضرائب مع تلك الفرق، بعدما طالبتهم الضرائب بسداد المستحقات المتراكمة عليهم منذ عام 1939 وحتى نشر التحقيق عام 1955.

وفي هذا الإطار، أكدت مصلحة الضرائب آنذاك أن شارع محمد علي وحده كان يضم سبعة متعهدين تخصصوا في تنظيم فرق “حسب الله” وإرسالها إلى الأفراح، بينما كان يعمل خلف هؤلاء المتعهدين ما يقرب من 300 موسيقار، يحققون أرباحًا تفوق أحيانًا ما كانت تكسبه الراقصات والعوالم في ذلك الزمن.

تجارة الآلات والبدل

ولم يكن المتعهد يكتفي بتنظيم الفرق فقط، بل كان يمتلك أيضًا مجموعات كبيرة من الآلات الموسيقية، مثل الزمامير والطبول والصاجات النحاسية، إلى جانب عدد ضخم من الملابس القديمة التي تؤجر للعازفين قبل التوجه إلى الأفراح.

وكانت البذلة الواحدة تؤجر مقابل قرش صاغ، بينما تراوح إيجار الآلة الموسيقية بين قرش وقرشين، لتتحول المهنة إلى نشاط متكامل قائم على التأجير والتنظيم واستغلال المناسبات الشعبية.

القناصة والاسطى

كما كشف التحقيق عن وجود فئة خاصة بين الموسيقيين تعرف باسم “القناصة”، وكانت مهمتهم التجول في الشوارع والأحياء لمعرفة أماكن الأفراح ومواعيدها، تمهيدًا لإبلاغ “الأسطى” أو المايسترو الشعبي المسؤول عن تكوين الفرقة.

وبعدها يبدأ الأسطى جولته على الحانات لاختيار أفراد فرقته، وكان أغلبهم من السكارى، ثم يصطحبهم إلى أحد المتعهدين لاستئجار البدل والآلات الموسيقية، قبل أن ينطلق الجميع في طابور شعبي إلى مكان الفرح لإحياء الليلة.

نهاية فرقة حسب الله

وفي ختام التحقيق، أشارت مجلة “آخر ساعة” إلى أن “حسب الله” ترك ابنًا حاول أن يعيش مستفيدًا من الشهرة التي صنعها والده، إلا أن محاولته لم تنجح، بعدما احترف المهنة في زمن كانت فيه موسيقى حسب الله قد فقدت بريقها وبدأ الناس في نسيانها.

ومع تضييق مصلحة الضرائب على العاملين في تلك المهنة، اختفى ما تبقى من عالم فرق حسب الله، واضطر ابن الموسيقار الشهير إلى العمل صبيًا لدى رجل كان في الماضي أحد أفراد فرقة والده، ولم يكن يجد فرصة للعودة إلى الأجواء القديمة إلا عندما يشم رائحة أحد الأفراح، فيسرع مع فرقة المعلم الذي يعمل معه لإحياء الليلة الشعبية من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى