مرأه بدوية

في ذكرى ميلاد سلطانة الطرب.. كيف صنعت منيرة المهدية تاريخًا جديدًا للغناء والمسرح في مصر؟

أسماء صبحي – تحل في مثل هذا اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة منيرة المهدية. إحدى أبرز رائدات الفن في العالم العربي والتي لقبت بـ”سلطانة الطرب” بعدما استطاعت أن تكسر القيود الاجتماعية وتفرض حضورها القوي على الساحة الفنية في بدايات القرن العشرين. لتصبح أول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح الغنائي بشكل احترافي وتحقق جماهيرية واسعة امتدت لسنوات طويلة.

نشأة منيرة المهدية

ولدت منيرة في محافظة الشرقية عام 1885 وكان اسمها الحقيقي “زكية حسن” قبل أن تختار لنفسها الاسم الفني الذي اشتهرت به لاحقًا. ونشأت في بيئة شعبية بسيطة لكنها امتلكت منذ طفولتها صوتًا قويًا وموهبة لفتت الأنظار مبكرًا. وهو ما دفعها إلى الاتجاه نحو الغناء رغم صعوبة هذا المجال بالنسبة للنساء في ذلك الزمن.

بدأت مشوارها بالغناء في الأفراح والمناسبات الشعبية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة حيث بدأت رحلتها الحقيقية نحو الشهرة. وهناك استطاعت أن تلفت انتباه كبار الملحنين وأصحاب المسارح لتدخل عالم الفن من أوسع أبوابه.

أول امرأة مصرية تقف على المسرح الغنائي

حققت المهدية إنجازًا تاريخيًا عندما أصبحت أول امرأة مصرية تعتلي خشبة المسرح الغنائي بدلًا من الرجال الذين كانوا يؤدون الأدوار النسائية في ذلك الوقت. وكان ظهورها بمثابة نقطة تحول مهمة في تاريخ الفن المصري، إذ فتحت الباب أمام مشاركة المرأة في المسرح والغناء بشكل أكثر جرأة واحترافية.

وقدمت الفنانة الراحلة عشرات المسرحيات الغنائية الناجحة التي حققت شعبية ضخمة. وأصبحت واحدة من أهم نجوم المسرح في مصر خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. كما تميزت بقدرتها على الجمع بين الغناء والتمثيل والحضور المسرحي القوي.

علاقتها بالزعيم سعد زغلول وثورة 1919

ارتبط اسم سعد زغلول بالفنانة خلال فترة ثورة 1919، حيث كانت من أبرز الأصوات الفنية الداعمة للحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني. وقدمت العديد من الأغاني الوطنية التي أشعلت حماس الجماهير. حتى إنها كانت تستبدل بعض كلمات الأغاني على المسرح برسائل وطنية مباشرة دعماً للثوار.

كما تحول منزلها في بعض الفترات إلى ملتقى للفنانين والسياسيين والمثقفين. مما جعلها واحدة من الرموز الثقافية المؤثرة في تلك المرحلة التاريخية.

منافسة فنية مع كبار عصرها

دخلت المهدية في منافسات فنية شهيرة مع عدد من نجوم عصرها خاصة بعد ظهور كوكب الشرق أم كلثوم التي بدأت تفرض نفسها بقوة على الساحة الغنائية لاحقًا. ورغم تغير الذوق الفني مع مرور السنوات احتفظت منيرة المهدية بمكانتها باعتبارها صاحبة مدرسة فنية خاصة ومختلفة.

وكانت تتميز بأسلوب أداء يجمع بين الطرب الشعبي والارتجال المسرحي. إلى جانب قدرتها على التواصل المباشر مع الجمهور وهو ما جعل حفلاتها تحظى بإقبال جماهيري كبير.

إرث فني لا يزال حاضرًا

رغم رحيل منيرة المهدية عام 1965، فإن اسمها ما زال حاضرًا بقوة في تاريخ الفن المصري باعتبارها واحدة من النساء اللاتي غيّرن شكل الحياة الفنية في مصر والعالم العربي. وقد تركت وراءها تراثًا غنائيًا ومسرحيًا مهمًا وأسهمت في تمهيد الطريق لأجيال كاملة من المطربات والممثلات بعد ذلك.

وتبقى ذكرى ميلادها فرصة لاستعادة سيرة فنانة استثنائية تحدّت التقاليد ونجحت في أن تصبح رمزًا من رموز القوة الفنية النسائية في تاريخ مصر الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى