حوارات و تقارير

عبد الرحمن السميط.. الطبيب الكويتي الذي ترك حياة الرفاهية وكرس عمره لخدمة ملايين الأفارقة

أسماء صبحي – في عالم امتلأ بقصص المشاهير ورجال السياسة، يبرز اسم عبد الرحمن السميط باعتباره واحدًا من أكثر الشخصيات العربية تأثيرًا في العمل الإنساني خلال العصر الحديث. فقد أمضى أكثر من ثلاثة عقود متنقلًا بين القرى النائية والأدغال والمناطق الفقيرة في أفريقيا حاملًا رسالة إنسانية هدفها مكافحة الجوع والمرض والأمية.

ولد السميط عام 1947 في مدينة الكويت، وتخرج في كلية الطب قبل أن يسلك طريقًا مختلفًا عن كثير من الأطباء. فبدلًا من الاكتفاء بممارسة مهنته في المستشفيات الكبرى قرر التوجه إلى المناطق الأكثر احتياجًا في القارة الأفريقية. حيث كانت المجاعات والأوبئة ونقص الخدمات الأساسية تهدد حياة ملايين البشر.

بداية رحلة عبد الرحمن السميط

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي بدأ السميط رحلاته إلى أفريقيا. وهناك واجه واقعًا صعبًا يتمثل في نقص المدارس والمراكز الصحية ومصادر المياه النظيفة. ولم يكتفي بتقديم المساعدات المؤقتة، بل سعى إلى تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة تساعد المجتمعات المحلية على تحسين ظروف حياتها.

وخلال سنوات عمله أسهم في إنشاء آلاف الآبار والمدارس والمستوصفات والمراكز التعليمية. كما أشرف على برامج لرعاية الأيتام وتقديم الخدمات الصحية في مناطق كانت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

تحديات ومخاطر في سبيل الرسالة

لم تكن رحلة السميط سهلة فقد تعرض لمخاطر عديدة أثناء تنقله في مناطق تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية، كما أصيب بأمراض استوائية خلال عمله الميداني. ورغم ذلك استمر في أداء رسالته مؤمنًا بأن خدمة الإنسان تستحق التضحية.

وكان يروي في لقاءاته الإعلامية قصصًا عن قرى كان سكانها يقطعون عشرات الكيلومترات للحصول على الماء أو العلاج. مما دفعه إلى تكثيف جهوده لتوفير الخدمات الأساسية لهم.

مؤسسات ومشروعات تركت أثرًا دائمًا

ارتبط اسم السميط بـ جمعية العون المباشر التي أصبحت من أبرز المؤسسات الإنسانية العاملة في أفريقيا. ومن خلال هذه المؤسسة تم تنفيذ آلاف المشروعات التنموية في مجالات التعليم والصحة والمياه والتنمية المجتمعية. وقد استفاد من هذه المشروعات ملايين الأشخاص في عشرات الدول الأفريقية. مما جعل السميط يحظى بتقدير واسع على المستويين العربي والدولي.

إرث إنساني خالد

رحل عبد الرحمن السميط عام 2013 لكن أثره ما زال حاضرًا في المدارس التي شيدت، والآبار التي وفرت المياه، والمراكز الصحية التي تواصل تقديم خدماتها للناس. وينظر إليه اليوم باعتباره نموذجًا عربيًا فريدًا للعمل الإنساني، وشخصية أثبتت أن التأثير الحقيقي لا يقاس بالشهرة أو الثروة. بل بحجم التغيير الإيجابي الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى