وطنيات

المشير عبد الغني الجمسي.. قائد استثنائي صنع ملحمة أكتوبر بعقل المخطط ودقة المحارب

أسماء صبحي – تحل اليوم ذكرى وفاة المشير محمد عبد الغني الجمسي، أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، والذي ارتبط اسمه بأعظم انتصار عسكري عربي في القرن العشرين. وبعد سنوات طويلة من رحيله ما زال الجمسي حاضرًا في الذاكرة الوطنية باعتباره أحد العقول الاستراتيجية التي لعبت دورًا محوريًا في التخطيط لحرب أكتوبر 1973 وإدارة عملياتها. حتى استحق لقب “مهندس حرب أكتوبر” و”رجل التخطيط والعمليات”.

نشأة المشير عبد الغني الجمسي

ولد المشير محمد عبد الغني الجمسي في قرية البتانون بمحافظة المنوفية في 9 سبتمبر 1921، ونشأ في أسرة ريفية غرست فيه قيم الانضباط والعمل الجاد. والتحق بالكلية الحربية وتخرج عام 1939 ضمن سلاح المدرعات. ليبدأ رحلة عسكرية طويلة شهد خلالها العديد من المحطات المهمة التي أسهمت في تشكيل شخصيته العسكرية الفريدة. وقد اكتسب خبرة مبكرة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية عندما خدم في الصحراء الغربية وشهد عن قرب معارك المدرعات الشهيرة بين قوات الحلفاء والمحور.

الوثيقة التي أرعبت إسرائيل

من أبرز المحطات في مسيرة الجمسي ما عرف بـ”كشكول الجمسي”، وهو دراسة دقيقة أعدها عن الموقف العسكري الإسرائيلي وقدرات الجيش المصري وتوقيتات القتال المناسبة. وتحولت هذه الدراسة إلى إحدى أهم الوثائق العسكرية التي استندت إليها القيادة المصرية في الإعداد لحرب أكتوبر. وقد أظهرت قدرة استثنائية على التحليل والتخطيط، الأمر الذي جعل القيادات الإسرائيلية تنظر إليه باعتباره واحدًا من أخطر العقول العسكرية العربية.

دور محوري في حرب أكتوبر المجيدة

خلال حرب أكتوبر 1973 تولى الجمسي مسؤوليات بالغة الأهمية داخل هيئة العمليات. وأسهم بصورة مباشرة في وضع خطط العبور وإدارة العمليات العسكرية التي انتهت بتحطيم خط بارليف واستعادة الثقة للجيش المصري بعد نكسة 1967. ويؤكد مؤرخون عسكريون أن نجاح الحرب لم يكن نتيجة الشجاعة القتالية فقط. بل جاء أيضًا نتيجة التخطيط العلمي الدقيق الذي كان الجمسي أحد أبرز مهندسيه.

مفاوض صلب بعد انتهاء المعارك

لم ينته دور الجمسي بانتهاء العمليات العسكرية، بل شارك في المفاوضات العسكرية التي أعقبت الحرب، وأظهر قدرة كبيرة على التفاوض والدفاع عن المصالح المصرية. وقد وصفته بعض الكتابات الإسرائيلية بـ”الجنرال النحيف المخيف”. ليس بسبب حضوره العسكري فقط بل لما امتلكه من هدوء وثقة وصلابة خلال المفاوضات.

رحيل الجسد وبقاء الإرث

في السابع من يونيو عام 2003 رحل المشير عبد الغني الجمسي عن عمر ناهز 82 عامًا. لكن إرثه العسكري ظل حاضرًا في وجدان المصريين والأجيال الجديدة من الضباط والباحثين في العلوم العسكرية. وينظر إليه حتى اليوم باعتباره أحد أبرز مهندسي النصر في حرب أكتوبر ورمزًا للتخطيط الاستراتيجي والانضباط الوطني.

وفي ذكرى وفاته، يستعيد المصريون سيرة قائد لم يكن يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يسعى إلى تحقيق الهدف. فقد آمن الجمسي بأن النصر يبدأ من غرفة التخطيط قبل أن يتحقق في ميدان القتال. وهو ما جعله يحتل مكانة خاصة بين كبار القادة العسكريين في تاريخ مصر والعالم العربي. ويبقى اسمه شاهدًا على مرحلة صنعت فيها الإرادة والعلم والتخطيط ملحمة ستظل خالدة في صفحات التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى