د. صلاح سلام.. حين تلتقي الحكمة الطبية بوعي المثقف الطبيب
د. صلاح سلام.. حين تلتقي الحكمة الطبية بوعي المثقف الطبيب
حاتم عبدالهادي السيد
تظل سيناء زاخرة بالعديد من الرموز التي قدمت وأسهمت في بناء منظومة الوعي؛ وبنوا مجدهم الشخصي من خلال أصالة سيناء؛ وبالعلم. ومن هؤلاء الطبيب المرهف الحس؛ والمثقف الواعي؛ والأديب؛ والسياسي القدير؛ والرجل المهذب الخلوق أ.د / صلاح سلام ابن عائلة آل محسن المحترمين .
وهنا في سيناء؛ عبر الجغرافيا التي صنعت الرجال قبل أن تصنع المدن، وفي سيناء التي ظلت عبر التاريخ بوابة الوطن الشرقية وذاكرته الممتدة بين الصحراء والبحر، يبرز اسم الأستاذ الدكتور/ صلاح سلام بوصفه واحدًا من الوجوه السيناوية التي جمعت بين المعرفة والخبرة، وبين العمل العام والالتزام الوطني، فاستحق أن يكون أحد رموز سيناء المعاصرين الذين تركوا أثرًا واضحًا في المجالين : المهني والثقافي.
ينتمي الدكتور صلاح سلام إلى ذلك الجيل الذي أدرك مبكرًا أن خدمة المجتمع لا تقتصر على مهنة أو منصب، بل هي مشروع حياة متكامل. فمن خلال تخصصه في طب أمراض النساء والتوليد، مارس رسالته الطبية بروح إنسانية عالية، واضعًا خبرته العلمية في خدمة أبناء وطنه، مؤمنًا بأن الطب ليس مجرد علاج للأجساد، بل مساهمة حقيقية في بناء الإنسان وصون كرامته.
غير أن شخصية الدكتور صلاح سلام تجاوزت حدود العيادة والمستشفى إلى آفاق أرحب من العمل العام والفكري. فقد شغل منصب رئيس المجلس المحلي لمدينة العريش سابقًا، وأسهم من خلاله في متابعة قضايا التنمية والخدمات، مستندًا إلى معرفة دقيقة باحتياجات المجتمع السيناوي وتحدياته. كما مثّل حضوره الوطني في مواقع أخرى مهمة، من بينها عضويته السابقة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث شارك في دعم قيم العدالة والكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن احترام حقوق الإنسان وصون حرياته الأساسية.
وفي المجال السياسي، يواصل الدكتور صلاح سلام حضوره الفاعل بوصفه مساعد رئيس حزب الوفد للمناطق الحدودية، وهو موقع يعكس الثقة في خبرته ورؤيته، خاصة فيما يتعلق بقضايا المحافظات الحدودية وما تتطلبه من فهم عميق لخصوصيتها الجغرافية والاجتماعية والوطنية. وقد ظل في مختلف مواقعه مدافعًا عن أهمية دمج هذه المناطق في خطط التنمية الشاملة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من مستقبل الدولة المصرية.
لكن ما يمنح تجربة الدكتور صلاح سلام خصوصيتها وتميزها هو ذلك التداخل الخلاق بين الطبيب والمثقف. فالرجل لم يكتفِ بالممارسة المهنية أو العمل الإداري والسياسي، بل انشغل كذلك بالفعل الثقافي والمعرفي، مؤلفًا لعدد من الكتب الطبية والثقافية التي تعكس اتساع أفقه الفكري وحرصه على نشر الوعي. وفي كتاباته تتجلى شخصية المثقف الذي ينظر إلى الإنسان بوصفه كيانًا متكاملًا، يحتاج إلى المعرفة كما يحتاج إلى العلاج، وإلى الثقافة كما يحتاج إلى التنمية.
لقد ظل الدكتور صلاح سلام حاضرًا في المشهد الثقافي والإعلامي بآرائه ومقالاته ومشاركاته الفكرية، مدافعًا عن قيم التنوير والعقلانية والانتماء الوطني. وهو من الشخصيات التي أدركت أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة حضارية تسهم في بناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
ومن يقرأ مسيرة الرجل يلحظ أن سيناء لم تكن بالنسبة إليه مجرد مكان للولادة أو الإقامة، بل كانت هوية ووجدانًا ومسؤولية. فقد ظل منحازًا إلى قضاياها، مهتمًا بأبنائها، ومؤمنًا بقدرتها على صناعة المستقبل. ولهذا ارتبط اسمه في الوعي المحلي بصورة المثقف الوطني الذي يحمل هموم مجتمعه ويشارك في صياغة رؤيته للمستقبل.
ولأن الأسود لا تنجب إلا الأسود والصقور لا تنجب سوى الصقور المجنحة فقد نبغ ابنه الفاضل – مثله- د. / كريم صلاح سلام وقدم الكثير لمجتمعه ؛ ولمصرنا الحبيبة.
إن الحديث عن الدكتور صلاح سلام هو حديث عن نموذج مصري يجمع بين العلم والثقافة والعمل العام. نموذج يؤمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يشغله من مناصب فحسب، بل بما يتركه من أثر في حياة الآخرين. وبين صفحات الطب، وميادين العمل الوطني، وفضاءات الفكر والثقافة، كتب الرجل سيرة حافلة بالعطاء، جعلته واحدًا من أبرز الشخصيات السيناوية التي تستحق التقدير والاحتفاء.
يظل أبناء سيناء يكتبون تاريخ أمجاد المكان بجهودهم العظيمة الجميلة .
حاتم عبدالهادي السيد
عضو اتحاد كتاب مصر



