تاريخ ومزارات

معركة موهاكس لحظة الحسم التي غيرت خريطة اوروبا

في الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 932 هجرية الموافق التاسع والعشرين من اغسطس سنة 1526 ميلادية، اندلعت معركة موهاكس بين جيش الخلافة العثمانية بقيادة السلطان سليمان القانوني، وجيش مملكة المجر بقيادة الملك فيلاديسلاف الثاني، وحقق المسلمون نصرا ساحقا خلال وقت قصير لم يتجاوز ساعتين، ونتج عن هذا الانتصار ضم المجر الى الدولة العثمانية.

تاريخ معركة موهاكس

في الفترة التي سبقت معركة موهاكس، ظهرت قوة مملكة اسبانيا بشكل اثار قلق الدولة العثمانية، وكان يقود اسبانيا في ذلك الوقت رجل ذائع الصيت في اوروبا يدعى شارل الخامس او شارلكان، وتمكن من بسط نفوذه على البرتغال، والمانيا، والنمسا، وهولندا، واسس امبراطورية قوية، وسعى الى فرض سيطرته على المجر لتكون حاجزا في مواجهة الدولة العثمانية والمسلمين، فانتبه السلطان سليمان القانوني لهذا الخطر، وقرر التحرك لغزو المجر وضمها.

في الحادي عشر من رجب سنة 932 هجرية الموافق الثالث والعشرين من ابريل سنة 1526 ميلادية، خرج السلطان سليمان القانوني من اسطنبول على راس جيش ضخم قوامه نحو مائة الف جندي، وثلاثمائة مدفع، وثمانمائة سفينة، حتى وصل الى بلجراد، وتمكن من عبور نهر الطونة بسهولة بفضل الجسور الكبيرة التي شيدها لهذا الغرض، وبعد فتح عدة قلاع على ضفاف النهر، وصل الجيش الى وادي موهاكس بعد 128 يوما من المسير، قاطعا مسافة تقدر بالف كيلومتر، ويقع هذا الوادي جنوب المجر على بعد 185 كم شمال غرب بلجراد، و170 كم جنوب بودابست.

على الجانب الاخر، عندما علم ملك المجر فيلاديسلاف الثاني بتقدم المسلمين، جمع جيشا كبيرا واستعان بملوك اوروبا، فامدته المانيا بثمانية وثلاثين الف فارس من خيرة فرسانها، وبلغ عدد جيشه مائتي الف مقاتل، واتجه لملاقاة الجيش العثماني في وادي موهاكس برفقة القساوسة والرهبان الذين شجعوا الجنود على القتال، وفي الليلة السابقة للمعركة استعد جيش المجر للقتال، بينما قضى المسلمون ليلتهم في الدعاء والذكر، وتضرع السلطان الى الله طالبا النصر، وكان يتنقل بين الجنود يحثهم على الجهاد ويذكرهم بفضل الشهادة ورفعة شان الاسلام.

في صباح يوم الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 932 هجرية، صلى السلطان سليمان بالجنود صلاة الصبح، ثم ارتدى درعه واستل سيفه، ودخل بين صفوف جيشه وخطب فيهم خطبة قوية، وحثهم على الصبر والثبات، وقال لهم ان روح رسول الله تنظر اليهم، فتاثرت قلوب الجنود وذرفت اعينهم من شدة التاثر.

وضع السلطان سليمان خطة المعركة مع قادته، حيث اتفقوا على اصطفاف الجيش في ثلاثة صفوف، وجعل السلطان مع الانكشارية في الصف الثالث، ووضع المدافع خلفهم، وعند بدء القتال تراجعت الصفوف الاولى بشكل منظم خلف الصف الثالث، فاندفع جنود المجر خلفهم معتقدين ان النصر قريب، حتى وصلوا الى موقع السلطان، وحاولوا قتله، واصابوه بسهم في صدره لكنه لم ينفذ، والتحم الطرفان، وقتل السلطان ثلاثة من اشجع فرسان المجر، ثم امر باطلاق المدافع التي حصدت جنود المجر بسرعة ومهارة.

استمرت المعركة نحو ساعة ونصف، وانتهت بهزيمة ساحقة لجيش المجر، حيث غرق عدد كبير من جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ولقي الملك فيلاديسلاف الثاني حتفه مع سبعة من الاساقفة وكبار القادة، واسر الجيش العثماني خمسة وعشرين الف جندي، بينما بلغت خسائر المسلمين نحو مائة وخمسين شهيدا وعدة الاف من الجرحى، وبعد انتهاء القتال صلى السلطان وجيشه صلاة المغرب في ارض المعركة، ثم تقدم القادة وهم تسعة عشر قائدا وقبلوا يد السلطان.

بعد يومين من المعركة، في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة 932 هجرية الموافق الحادي والثلاثين من اغسطس سنة 1526 ميلادية، اقام الجيش العثماني عرضا عسكريا امام السلطان وقدموا له التهنئة، ثم تحرك الجيش شمالا بمحاذاة نهر الطونة حتى وصل الى بودابست عاصمة المجر، ودخلها في الثالث من ذي الحجة سنة 932 هجرية الموافق العاشر من سبتمبر سنة 1526 ميلادية، واستقبل السلطان هناك تهاني عيد الاضحى في سراي الملك، بعد ان كان قد احتفل بعيد الفطر في بلجراد خلال حملته.

اقام السلطان في بودابست ثلاثة عشر يوما نظم خلالها شؤون المدينة، وعين جان زابولي امير ترانسلفانيا ملكا على المجر تحت سيادة الدولة العثمانية، ثم عاد الى عاصمة بلاده بعد ان اصبحت المجر جزءا من نفوذ الدولة العثمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى