تاريخ ومزارات

هرب من مروان الحمار وأسس الدولة العباسية.. من هو أبو العباس السفاح؟

تحل اليوم ذكرى رحيل أبو العباس السفاح، أول خلفاء الدولة العباسية ومؤسسها، وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي العباسي، الذي ارتبط اسمه بقيام الدولة العباسية وانتقال الخلافة من بني أمية إلى بني العباس في واحدة من أبرز المحطات السياسية في التاريخ الإسلامي.

ما ورد عن أبو العباس السفاح في سير أعلام النبلاء

وقال عنه الإمام الذهبي في كتاب «سير أعلام النبلاء» أن أبا العباس السفاح كان شابًا حسن الهيئة زمهيب الطلعة وأبيض اللون وطويل القامة ويتسم بالوقار، كما أشار إلى أن السفاح وأسرته فروا من جيش مروان بن محمد، المعروف بمروان الحمار، واتجهوا إلى الكوفة بعد أن تعاظم نفوذ الدعوة العباسية في خراسان.

ووفقًا لما ذكره الذهبي، تمت مبايعة السفاح في الثالث من شهر ربيع الأول سنة 132 هجرية، وبعد توليه الخلافة جهز عمه عبد الله بن علي على رأس جيش لمواجهة مروان الحمار، حيث دارت بين الطرفين معركة كبيرة انتهت بتفكك قوات مروان وانهيار نفوذه.

وعلى الرغم من نجاحه في تأسيس الدولة العباسية، لم تدم خلافة السفاح طويلًا إذ توفي في شهر ذي الحجة سنة 136 هجرية، وتختلف الروايات حول عمره عند الوفاة، حيث تشير بعض المصادر إلى أنه عاش ثمانية وعشرين عامًا، بينما ذكر كل من الهيثم بن عدي وابن الكلبي أنه توفي عن عمر ثلاثة وثلاثين عامًا، ليتولى الخلافة من بعده شقيقه أبو جعفر المنصور.

كما تورد بعض الروايات أن مولده كان سنة 105 هجرية، وأن آل العباس خرجوا هاربين إلى الكوفة، حيث استقبلهم أبو سلمة الخلال وأخفاهم في سرداب داخل منزله، في وقت كان فيه أبو مسلم الخراساني قد أحكم سيطرته على خراسان ومهد الطريق لقيام الدولة العباسية.

وتضيف الروايات أن أبا مسلم حدد موعدًا لخروج آل العباس، فخرجوا وسط حشد كبير من الفرسان والرجالة، وعندها نزل أبو سلمة الخلال إلى السرداب ونادى عبد الله طالبًا منه مد يده، فتسابق إليه الشقيقان، ليسأل أبو سلمة: أيكما يحمل العلامة؟

ما فعل أبو العباس السفاح يوم البيعة

كما يروي أبو جعفر المنصور أنه أدرك حينها أنه لم يكن المقصود بالمبايعة لأنه لم يحمل العلامة المطلوبة، بينما قام شقيقه أبو العباس بتلاوة العلامة التي كانت تتمثل في قوله تعالى: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة»، فتمت مبايعته على الفور من قبل أبي سلمة الخلال.

وبعد ذلك خرج أبو العباس ومن معه إلى جامع الكوفة، حيث تمت مبايعته خليفة للمسلمين، وألقى خطابًا أمام الناس قال فيه إن الله أمهل بني أمية فترة من الزمن، فلما تجاوزوا الحد وانتقموا من الناس، جاء الانتقام منهم على أيدي بني العباس، مؤكدًا عودة الحق إلى أهله.

وخلال مراسم البيعة كان السفاح يعاني من المرض، الأمر الذي دفعه إلى الجلوس على المنبر، بينما نهض عمه داود بن علي وألقى كلمة أكد فيها أن خروجهم لم يكن من أجل جمع المال أو بناء القصور، وإنما لاسترداد حقهم الذي رأوا أنه سُلب منهم، متعهدًا بالحكم وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

كما شدد داود بن علي في كلمته على استمرار الأمر في بني العباس، مؤكدًا أن الخلافة ستظل فيهم حتى يسلموها إلى عيسى بن مريم، وفق ما جاء في الروايات التاريخية.

وعقب انتهاء مراسم البيعة، ألقى الشاعر السيد الحميري قصيدة بهذه المناسبة، ثم غادر أبو العباس السفاح إلى القصر، بينما تولى شقيقه أبو جعفر المنصور مهمة تلقي بيعة عامة الناس واستكمال إجراءات تثبيت أركان الدولة العباسية الناشئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى