الأكراد شعب بلا دولة.. حكاية أمة موزعة بين حدود الشرق الأوسط
يُعد الأكراد واحدًا من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها انتشارًا عبر الحدود، فهم شعب لا يملك دولة مستقلة حتى اليوم، رغم امتداد وجوده التاريخي والجغرافي في أكثر من دولة، ومع تصاعد الأحداث في سوريا، وخصوصًا بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يومًا إضافية، عاد الحديث مجددًا عن الهوية الكردية ودورها في معادلات المنطقة.
من هو الأكراد
يعيش الأكراد أساسًا في مناطق متجاورة تمتد عبر شمال العراق، وشرق تركيا، وغرب إيران، وأجزاء من شمال سوريا، إضافة إلى وجود محدود في أرمينيا، ويُقدّر عددهم بنحو خمسة وعشرين إلى ثلاثين مليون نسمة، يعيش جزء منهم خارج ما يُعرف تاريخيًا بإقليم كردستان.
تبلغ مساحة إقليم كردستان نحو أربعة وسبعين ألف ميل مربع، ويشكّل المسلمون السنة الغالبية العظمى من سكانه، مع وجود تيارات صوفية ذات تأثير اجتماعي وثقافي واضح داخل المجتمع الكردي، وعلى الرغم من هذا الامتداد السكاني والجغرافي الكبير، لم ينجح الأكراد عبر تاريخهم الحديث في إقامة دولة قومية مستقلة، ما جعل كردستان واحدة من أكبر المناطق غير التابعة رسميًا لأي دولة في العالم.
تعترف دولتان فقط بأجزاء من المناطق الكردية، حيث توجد محافظة كردستان داخل إيران، بينما يتمتع شمال العراق بحكم ذاتي معترف به رسميًا تحت اسم حكومة إقليم كردستان العراق، وهو الكيان السياسي الأبرز الذي يمثل الأكراد على المستوى الرسمي حاليًا.
تاريخيًا، عاش الأكراد حياة البداوة والترحال حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ومع انهيار الإمبراطورية العثمانية، بدأت حدود الدول الحديثة في تقسيم مناطق وجودهم، الأمر الذي رسّخ واقع التشتت السياسي والجغرافي الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.
من حيث التوزيع السكاني، يشكّل الأكراد نحو عشرة في المئة من سكان سوريا، ونحو تسعة عشر في المئة من سكان تركيا، وما بين خمسة عشر إلى عشرين في المئة من سكان العراق، كما يُعدّون من أكبر الأقليات العرقية في إيران.
على الصعيد العسكري، تمتلك كردستان العراق قوة منظمة تُعرف باسم قوات البشمرغة، وهي قوة وطنية يتجاوز عدد عناصرها مئة ألف مقاتل، وتتولى حماية الإقليم، وتضم في صفوفها مقاتلات من النساء، في صورة تعكس خصوصية المجتمع الكردي ودوره في الصراعات الإقليمية.
تبقى القضية الكردية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الهوية القومية مع الحسابات السياسية والأمنية، في ظل واقع إقليمي لا يزال يعيد رسم موازين القوة وحدود النفوذ، بينما يواصل الأكراد البحث عن اعتراف أوسع بحقوقهم وهويتهم داخل الدول التي يعيشون فيها.



