تاريخ ومزارات

طارق بن زياد.. القائد الذي فتح ابواب الاندلس واختفى في صمت التاريخ

يحمل اسم طارق بن زياد في ذاكرة التاريخ الاسلامي قصة بطولة عظيمة يحيط بها الكثير من الغموض، فقد عرفه الناس قائدا شجاعا قاد جيش المسلمين نحو الاندلس وفتح الطريق امامهم نحو اوروبا، حتى صار الجبل الذي وطأت قدماه ارضه اول مرة يحمل اسمه الى يومنا هذا ويعرف بجبل طارق.

من هو طارق بن زياد

عاش طارق بن زياد في زمن الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك، وخدم تحت قيادة موسى بن نصير والي شمال افريقيا. اظهر طارق شجاعة كبيرة وذكاء عسكريا واضحا، لذلك اسند موسى اليه حكم مدينة طنجة، فادارها بحزم وصبر واصرار، ثم جاءت اللحظة التي غيرت مجرى حياته عندما طلب يوليان حاكم سبتة مساعدة المسلمين ضد ملك القوط رودريك، وافق موسى بن نصير على الفكرة، فارسل طارق على رأس سبعة الاف مقاتل. عبر الجيش المضيق ونزل عند الجبل الذي عرف بعد ذلك باسم جبل طارق.

 

هناك وقعت المعركة الكبرى التي غيرت تاريخ المنطقة. واجه طارق بن زياد جيش رودريك في معركة حاسمة، وقاد رجاله بثبات وشجاعة حتى انهزم جيش القوط وسقط ملكهم قتيلا في ساحة القتال، بعد تلك الضربة القوية انهارت مقاومة القوط بسرعة كبيرة، وتقدم المسلمون داخل البلاد حتى سيطروا على معظم اسبانيا والبرتغال خلال فترة قصيرة، ولم يحقق الجيش هذا النصر بقوة السلاح فقط، بل كسب ايضا قلوب كثير من اهل البلاد بسبب عدل المسلمين ومعاملتهم الرحيمة مقارنة بما عاناه الناس من ظلم الحكام القوط من قبل.

 

لكن هذا النجاح الكبير فتح باب الحسد والخلاف. تقدم طارق بن زياد بسرعة في اراضي الاندلس، فغضب موسى بن نصير وطلب منه التوقف حتى يلحق به بنفسه، وهدده بالعقاب اذا خالف امره، لم يتراجع طارق عن تقدمه، فاشتد الخلاف بين القائدين، وتحدثت الروايات عن قصة الطاولة الذهبية الشهيرة، حيث يذكر بعض المؤرخين ان طارق عثر على طاولة ثمينة مرصعة بالجواهر واراد ان يرسلها هدية الى الخليفة، لكن موسى نزع منها رجلا وصنع بدلا منها رجلا من الذهب ثم ادعى انه صاحب الاكتشاف، وعندما وصل الاثنان الى الخليفة قدم طارق الرجل الاصلية للطاولة ليكشف الحقيقة امام الجميع.

 

وعندما توفي الخليفة الوليد بن عبد الملك وتولى اخوه سليمان بن عبد الملك الحكم، تغيرت الاوضاع بسرعة، اراد الخليفة الجديد ان ينسب فتح الاندلس الى عهده، فقرر معاقبة قادة الفتح، عزل موسى بن نصير من منصبه، وقتل ابنه عبد العزيز الذي شارك في فتح الاندلس، ثم استدعى موسى وطارق الى دمشق. وبعد وصولهما هناك اختفت اخبار طارق بن زياد فجأة.

 

ومن تلك اللحظة بدأت النهاية الغامضة لهذا القائد العظيم، تذكر بعض الروايات انه عاش فقيرا في بلاد الشام ولم يحصل على منصب او مكافأة رغم الفتوحات التي حققها، حتى قيل انه جلس امام بعض المساجد يطلب الطعام ليعيش، بينما تذكر روايات اخرى انه اختار الزهد بنفسه وابتعد عن الدنيا، وكرس وقته للصلاة والعبادة بعيدا عن السلطة والناس حتى عاش ومات دون ان يعرفه الكثير من عامة الناس، وهناك روايات اكثر غموضا تذهب الى انه قتل داخل قصر الخليفة في ظروف لم يكشف التاريخ تفاصيلها.

 

توفي طارق بن زياد نحو سنة 720 ميلادية الموافق 101 هجرية في مدينة دمشق، ولم يعرف المؤرخون مكان قبره بدقة ولا تفاصيل ايامه الاخيرة، ومع ذلك بقي اسمه حاضرا بقوة في صفحات التاريخ بوصفه القائد الذي فتح الاندلس للمسلمين، تلك الارض التي عاش فيها المسلمون ما يقرب من ثمانية قرون حتى سقوط غرناطة سنة 1492 ميلادية، اما نهاية طارق بن زياد فبقيت لغزا يحير المؤرخين ويذكر الناس دائما ان البطولة العظيمة لا تمنح صاحبها دائما نهاية عادلة في هذه الدنيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى