مولاي أحمد الريسوني: زعيم قبلي بين بطش الأسطورة وصخب التاريخ
أسماء صبحي – في تاريخ المغرب المعاصر تعد شخصية مولاي أحمد الريسوني أو “رايسولي” كما يعرف بالدارجة رمزاً معقداً بين القائد المقاوم والعصابات بين القبطان المتمرد وبطل الأسطورة الشعبية. قاد اتحاد قبلي في منطقة جبالة بشمال المغرب في أوائل القرن العشرين. وبرز بفعل معارضته للنظام والاحتلال مما جعل اسمه يحيط به الغموض والتناقضات.
أصل مولاي أحمد الريسوني
ولد الريسوني في عام 1871 في قرية زينات شمال المغرب. وانحدر من سلالة شريفة وبرز كزعيم قبلي لإمارة جبالة في مطلع القرن العشرين. ورغم وصف بعض الحكومات والأجانب له بأنه مجرد بلطجي أو قطاع طرق إلا أن الكثير من السكان المحليين في جبالة اعتبروه بطلاً شعبياً. وقاد مقاومة ضد الفساد والحكم القمعي للمخزن، وتحول إلى رمز للمراجعة الديموغرافية للسلطة التقليدية وأسطورة وطنية. ووصفه مؤرخون بأنه مزيج بين روبن هود، وإقطاعي، وزعيم عصابة.
سيرة متقلبة
ذهبت بعض الروايات إلى توصيفه بأنه آخر قراصنة بارباريا رغم أن نشاط القراصنة في الساحل الشمالي انتهى في القرن التاسع عشر. ويعكس هذا التصنيف بعداً آخر من صورته الغامضة بين المقاومة والتمرد والسلطة الرديفة.
في عام 1925 وقع مولاي الريسوني في الأسر وقبض عليه من قبل خصمه عبد الكريم الخطابي قائد المقاومة الريفية. وتوفي في السجن في أبريل من نفس العام قرب الحسيمة في منطقة تاماسينت.
إرثه بعد وفاته
رغم سمعة الريسوني المتضاربة لا يمكن إنكار أنه أحد أبرز الرموز الشعبية للمقاومة والتحدي ضد الاستبداد في المغرب. وما يروى عنه في المناطق الجبلية وشمال البلاد ممتع حيث ينقل أنه مقاوم للظلم والفساد حتى وإن كان مثيرًا للجدل. ويعزى له تأثير في الأساطير الشعبية والخيال الجماعي كما ظهر في أدب الرحالة والحكايات الشعبية.
وقال الباحث في التاريخ المغربي والعلاقة بين الزعامة القبلية والمقاومة، د. فؤاد الحليمي من جامعة الرباط، إن مولاي أحمد الريسوني ليس مجرد زعيم قبلي أو رجل حرب بل هو تجسيد لصراع الهوية والسلطة في المغرب الحديث. نراه في آن واحد ظاهرة مخالفة قاومت الفساد بجرأة لكنه استغل نفس القواعد المحلية لتحقيق هوامش القوة. إرثه مهم لفهم العلاقة المتأزمة بين السلطة المركزية والزعامة القبلية في فترة التحولات الاستعمارية.



