مش ذكرى حب بس.. كيف حول المجرمون «عيد الفالنتين» إلى ساحة دماء؟

يوافق اليوم مرور 102 عام على واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، وهي مذبحة عيد الحب، التي ارتبطت بصراع العصابات الأمريكية من أجل فرض النفوذ والسيطرة، في مرحلة شهدت تصاعدًا غير مسبوق لنشاط الجريمة المنظمة عقب صدور قانون حظر المشروبات الكحولية، حيث اندفع العديد من الخارجين عن القانون إلى تصنيع وبيع الكحول سرًا، إلى جانب السيطرة على بيوت الدعارة وصالات القمار، محققين أرباحًا طائلة، وكان في مقدمتهم زعيم المافيا الشهير آل كابوني.
قصة عيد الحب
والجدير بالإشارة أن أصل الاحتفال بعيد الحب يرجع إلى قديس يدعى فالنتين، ومن اسمه جاءت التسمية المتداولة لهذا اليوم. وتروي المصادر أن القديس فالنتين كان نصيرًا للعشاق، إذ دافع عن حقهم في الزواج خلال عهد الإمبراطور كلاوديوس الثاني في القرن الثالث الميلادي.
فقد رأى الإمبراطور أن الزواج يثني الشباب عن أداء الخدمة العسكرية في الإمبراطورية الرومانية، فأصدر قرارًا بمنعه، غير أن فالنتين عارض هذا القرار إيمانًا منه بقدسية الزواج وضرورة ارتباط المحبين، فكان مصيره السجن بأمر من الإمبراطور.
بداية الاحتفال مرتبطة بالقتل
كما ارتبط هذا اليوم، قديمًا وحديثًا، بوقائع دامية، ففي الولايات المتحدة، وبعد إقرار حظر الكحول، فرض آل كابوني سيطرته على مدينة شيكاغو، محتكرًا عمليات التهريب وتجارة الخمور، ولم يتردد في استهداف منافسيه بالقتل.
وتشير تقارير الشرطة إلى أن عام 1924 شهد 16 جريمة قتل مرتبطة بصراعات العصابات، قبل أن يقفز العدد إلى 64 جريمة بحلول عام 1929، في ظل ضعف إمكانات مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك.
أعنف المعارك في شيكاغو
كما اندلعت واحدة من أعنف المواجهات حول النفوذ في شيكاغو بين آل كابوني وغريمه جورج باغز موران، المعروف باسم باغز موران، الذي قاد العصابة الأيرلندية الأميركية الشهيرة بـ«عصابة نورث سايد»، في صراع دموي للهيمنة على المدينة.
مذبحة القديس فالنتاين
في صباح 14 فبراير 1929، شهدت شيكاغو مجزرة مروعة راح ضحيتها سبعة من عناصر العصابة الأيرلندية بقيادة جورج موران، في إطار صراعها مع العصابات الإيطالية بزعامة آل كابوني.
وجاءت الحادثة في ذروة ما عرف بعصر “حظر الكحوليات”، الذي ازدهرت خلاله أنشطة المافيا الإيطالية والأيرلندية واليهودية في تهريب الخمور وممارسة الجريمة المنظمة وبسط السيطرة.
ونتج عن العملية، التي عرفت باسم مذبحة يوم القديس فالنتاين أو مذبحة عيد الحب، مقتل سبعة من أبرز رجال باغز موران، من بينهم ألبرت كاشليك الرجل الثاني في العصابة، والمحاسب آدام هاير، وفرانك غوزنبرغ الذي ظل يقاوم الموت لساعات بعدما اخترقت جسده 14 رصاصة، قبل أن يفارق الحياة رافضًا الإدلاء بأي معلومات للشرطة حول منفذي الهجوم.
مذبحة جديدة يوم عيد الحب
وبعد نحو تسعة عقود، عاد يوم عيد الحب ليرتبط بمأساة جديدة. ففي عام 2018، اعترف مجرم أمريكي خلال محاكمته بارتكاب جريمة قتل جماعي راح ضحيتها 17 شخصًا داخل مدرسة ثانوية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة ديلي ميل، يواجه المتهم نيكولاس كروز احتمال الحكم عليه بالإعدام، بعد أن قتل 14 طالبًا وثلاثة معلمين بدم بارد في هجوم دموي عام 2018.
وقد أقر كروز أمام المحكمة صباح الأربعاء بمسؤوليته عن 17 تهمة قتل في مذبحة يوم عيد الحب التي وقعت في مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية.
وأفاد مكتب المدعي العام لولاية بروارد، في وثائق المحكمة، بأن كروز يبلغ الآن 23 عامًا، وهو طالب سابق تم فصله من المدرسة، وله سجل من الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية وقت ارتكاب الجريمة التي نُفذت “مع سبق الإصرار”.



