قصر المنتزه في الإسكندرية.. بناه الخديوي عباس وكان مقر للأسرة المالكة

أميرة جادو
تضم أرض مصر العديد من الأبنية التي تعكس العراقة والتاريخ، وشكّلت متحفًا مفتوحًا يمكن من خلاله التعرف على الأساليب الفنية المختلفة والطراز المعماري الفني لهذه الحقبة الزمنية.
ووفقًا لما ذكر في كتاب قصور مصر، للكاتبة سهير عبدالحميد، تعتبر قصور مصر تاريخ لا يزال حيا لأنها ليست مجرد أمكنة وجدران وشوارع إنما هي سجل يخلد أسماء وشخوصا وأحداثا رمز لنمط عمارة ساد وظروف عصر خلا وثقافة مجتمع تقلبت عليها السنون وظلت تحمل شيئا من توقيعه لا يزال محفوراً في ومضة هنا وأخرى هناك.
حكاية قصر المنتزه
ننتقل اليوم إلى الإسكندرية، حيث يقع قصر المنتزه، وهو أحد القصور المهمة، والذي كان مقر مصيف الأسرة المالكة، والملك فاروق حتى قيام ثورة 1952، وخلال فترات الحرب العالمية الثانية كان يتحول جزء منه إلى مستشفى لاستقبال جرحى القوات البريطانية.
وبحسب الكتاب، بنى الجزء الأول من القصر “السلاملك” الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892، على ربوة مرتفعة عن ساحل البحر المتوسط بمقدار 16 متراً، وكانت حدائقها مقسمة بشكل مميز وجمالي، تبدأ بالبلاج المطل على البحر تليها منطقة صخرية بها حديقة للشاي، ويتوسطها منخفض أعد لتربية الغزلان وبه مجموعة كبيرة منها، ثم حديقة بها مجموعة كبيرة من الصبار وأنواع المزروعات البحرية التي تتخلل الصخور والنباتات المختلفة، وتليها جزيرة مساحتها حوالي أربعة أفدنة يربطها بالشاطئ جسر، كان ذلك الجمال يحيط بالقصر، ومقسمة 350 فداناً، 80 منها للفاكهة و45 أخرى للزهور، و125 ثالثة للأشجار.
وتم بناء السلاملك على الطراز البيزنطي وهو أقدم أجزاء القصر، وكان بهذا الجزء غرفة سرية تحت الأرض بها قاعة بلورية خاصة بالملكة نازلي، وهي حجرة كل ما فيها من الكريستال الأزرق الصافي، وبني الحرملك عام 1928، ولا يقل فنياً عن نظيره، به كثير من ملامح الزخرفة والفن، والغرفة الفريدة به هي غرفة ولي العهد وصنعت أرضيتها من الفلين المضغوط في أوروبا خصيصاً.
والجدير بالذكر، يتميز الأسلوب البيزنطي بكثير من التفاصيل الفنية المميزة له، والمتأثرة أيضاً بأساليب أخرى، مثل القباب والأبراج، وتفاصيله المعمارية الداخلية كانت أقرب ما يكون إلى تفاصيل العمارة الرومانية، وتحديداً الطراز الأيوني، والزخارف المسطحة، والفسيفساء والرخام الملون.



