تيماء مدينة التاريخ العريق وواحة الحضارات في قلب شمال الجزيرة العربية
تقع محافظة تيماء في المملكة العربية السعودية، وتعد واحدة من اقدم المناطق التاريخية في شبه الجزيرة العربية، حيث يحتفظ تاريخها بآثار تعود الى الاف السنين، وذكرت النقوش القديمة اسم هذه المدينة في عدد كبير من النصوص التاريخية التي وثقت وجود حضارات متعاقبة في هذه المنطقة، وتمتاز تيماء بمناخ صحراوي جاف، حيث ترتفع درجات الحرارة في فصل الصيف بشكل ملحوظ، بينما ينخفض الطقس في الشتاء ليصبح باردا وجافا نتيجة تأثر المنطقة بالرياح الشمالية الشرقية التي تؤثر في طبيعة المناخ طوال العام.
تاريخ تيماء
تقع مدينة تيماء الى الشمال من المدينة المنورة في الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية، وتبلغ المسافة بينها وبين المدينة المنورة نحو 400 كيلومتر، كما تبعد تيماء عن مدينة تبوك مسافة تقدر بحوالي 264 كيلومترا، وهو موقع منحها اهمية جغرافية بين مدن شمال المملكة، وتشتهر هذه المدينة بوجود عدد كبير من البساتين الزراعية التي تنتشر في اراضيها، حيث يزرع السكان التين والرمان والنخيل والمشمش، وهو ما منحها طابعا زراعيا مميزا وسط البيئة الصحراوية المحيطة بها.
تضم مدينة تيماء عددا كبيرا من المواقع الاثرية التي تعكس تاريخا طويلا عاشته شعوب مختلفة عبر العصور القديمة، وتظهر في المدينة معالم بارزة مثل قصر الحمراء وقصر الابلق وبئر هداج والرضم، حيث تقف هذه المواقع كشواهد تاريخية تحكي قصص الحضارات التي سكنت المنطقة، وقد نقش السكان القدماء على احجار هذه المعالم كتابات بلغات متعددة مثل الارامية والكنعانية والسامية والثمودية والسبئية والنبطية واللحيانية، وهو ما يعكس التنوع الحضاري الذي شهدته تيماء عبر فترات طويلة من التاريخ، ويعرض متحف المدينة اليوم عددا كبيرا من هذه القطع الاثرية والنقوش التاريخية التي يقصدها السياح والزوار طوال العام للاطلاع على هذا الارث الحضاري.
تتبع محافظة تيماء اداريا منطقة تبوك، ويعود تاريخ الاستيطان البشري في هذه المدينة الى اكثر من خمسة وثمانين الف عام، وهو ما يجعلها واحدة من اقدم مناطق الاستقرار في شمال الجزيرة العربية، ويعد قصر الابلق من اشهر المعالم التاريخية في تيماء، حيث بناه السموأل وهو رجل عربي يهودي الديانة عرف بوفائه الشديد، وترتبط قصة هذا القصر بحادثة شهيرة في التراث العربي، حيث طلب ملك كندة من السموأل ان يسلم اسلحة امرؤ القيس بعد وفاته مقابل انقاذ حياة ابنه، لكن السموأل رفض التفريط في الامانة واختار التضحية بابنه حفاظا على العهد، ومن هذه القصة جاء المثل العربي المعروف اوفى من السموأل الذي بقي شاهدا على قيمة الوفاء في التراث العربي القديم.



