قبائل و عائلات

قبيلة حرب.. جذور قحطانية عريقة وانتشار واسع رسم حضورها في تاريخ الجزيرة العربية

تنتمي قبيلة حرب الى اصول قحطانية عريقة تعود الى حرب بن سعد بن خولان بن حمير بن سبأ، وتعد من القبائل العربية التي حفظت حضورها التاريخي عبر القرون، وقد استقرت مواطنها الاولى في منطقة صعدة في اليمن قبل ان تتحرك في هجرة تاريخية مهمة نحو الحجاز في القرن الثاني الهجري وتحديدا عام 131 هـ، وجاءت هذه الهجرة بعد خلاف نشب بينها وبين ابناء عمومتهم من الربيعة بن سعد، الامر الذي دفع القبيلة الى الانتقال والاستقرار في مناطق جديدة من الجزيرة العربية.

أصول قبيلة حرب

امتدت ديار قبيلة حرب مع مرور الزمن لتشمل مساحات واسعة من الحجاز، حيث تبدأ حدودها من وادي مر الظهران جنوبا على مسافة تقارب عشرين كيلومترا من مدينة جدة، ثم تمتد شمالا حتى ما بعد جبل احد في المدينة المنورة، كما تنتشر غربا بمحاذاة سواحل البحر الاحمر بين مدينتي جدة وينبع، بينما تصل شرقا حتى وادي الرمة متجاوزة طريق القصيم باتجاه حدود العراق، ويعكس هذا الامتداد الجغرافي الواسع مكانة القبيلة ونفوذها الاجتماعي والسياسي داخل الجزيرة العربية.

ذكرت المصادر التاريخية نسب قبيلة حرب في عدد من المؤلفات والاشعار القديمة، حيث اشار القاضي نشوان الحميري في قصائده الى اصول حرب والقبائل القريبة منها من خولان وحمير، كما تحدث عن تحالفاتهم ومعاركهم مع بعض القبائل الاخرى، ومن ابرز تلك الوقائع الصراع مع الربيعة بن سعد الذي قاده الفارس الشهير عمرو بن يزيد الحربي، ويعد هذا الفارس من اشهر فرسان العرب في الروايات التاريخية، وقد وصف المؤرخ الهمداني ابياته التي قالها في تلك المعركة بانها من اشجع ما قيل في الشعر العربي.

تنقسم قبيلة حرب الى فرعين رئيسيين هما بني سالم وبني مسروح وفقا للتقسيم الذي ذكره الامير عبد الله بن عبد الرحمن، ويضم كل فرع عددا من الافخاذ والبطون المعروفة داخل القبيلة، حيث يشمل فرع بني سالم بطونا مثل مزينة وولد علا وولد محمد، بينما يضم فرع بني مسروح قبائل وبطونا اخرى مثل بني عمرو وزبيد وبني علي وبني عوف، وقد اختلف بعض المؤرخين في تحديد التقسيمات الدقيقة للبطون والافخاذ مثل الباحث فؤاد حمزة والمؤرخ حمد الجاسر، لكنهم اتفقوا جميعا على النفوذ الواسع الذي تمتعت به قبيلة حرب وسيطرتها على مناطق كبيرة في الحجاز ونجد.

لم يقتصر وجود قبيلة حرب على الحجاز فقط، بل امتد حضورها الى مناطق اخرى خارج الجزيرة العربية، حيث هاجرت بعض فروعها الى العراق والشام واستقرت هناك منذ فترات تاريخية مختلفة، ومن بين هذه الفروع الزوينات والبو طعمة الذين استقروا في مناطق من العراق مثل الشامية القريبة من الاخيدر، وقد اشار المؤرخ عباس العزاوي الى هذه المعلومات في كتابه المعروف عشائر العراق الذي تناول فيه تاريخ القبائل العربية وانتشارها في بلاد الرافدين.

يعتمد الباحثون في دراسة تاريخ قبيلة حرب على مجموعة من المراجع المهمة التي تناولت انساب القبائل العربية وتاريخها، ومن بين هذه المصادر معجم قبائل العرب القديمة والحديثة وكتاب قلب جزيرة العرب للمؤرخ فؤاد حمزة وكتاب السبائك الذهبية في انساب القبائل الزبيدية، وقد ساهمت هذه المؤلفات في توثيق الكثير من المعلومات حول اصول القبيلة وامتدادها وتحالفاتها عبر التاريخ.

تمثل قبيلة حرب نموذجا بارزا للقبيلة العربية التي حافظت على هويتها وترابطها الاجتماعي رغم التحولات السياسية والهجرات والتحالفات التي شهدتها المنطقة عبر القرون، وقد تركت القبيلة حضورا واضحا في تاريخ الجزيرة العربية بفضل امتدادها الجغرافي الكبير ودورها في الاحداث التاريخية، ولا يزال هذا الارث حاضرا في الذاكرة الجمعية لابناء القبيلة وفي الروايات التي تناقلتها الاجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى