مسجد الظاهر بيبرس.. جوهرة مملوكية تعود للحياة ومقصد مميز لزيارات رمضان
أسماء صبحي – تزخر القاهرة بالعديد من المساجد والمواقع التاريخية التي تكتسب طابعًا خاصًا خلال شهر رمضان. ومن بين هذه الأماكن المميزة يبرز مسجد الظاهر بيبرس كأحد أهم المعالم الإسلامية التي يمكن زيارتها في الشهر الكريم. ويقع المسجد في منطقة الظاهر بالقاهرة ويعد من أقدم المساجد المملوكية في مصر. حيث يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الثالث عشر الميلادي في عهد السلطان الظاهر بيبرس أحد أبرز سلاطين الدولة المملوكية.
ويتميز المسجد بمكانته التاريخية الكبيرة، إذ كان في وقت من الأوقات ثاني أكبر مسجد في مصر بعد جامع الأزهر. كما كان مركزًا مهمًا للحياة الدينية والعلمية في القاهرة لعدة قرون.
تاريخ مسجد الظاهر بيبرس
تم بناء المسجد عام 1266 ميلاديًا تقريبًا، ليكون واحدًا من أكبر وأهم المساجد في عصر الدولة المملوكية. وقد صمم المسجد على الطراز المعماري المملوكي المميز. حيث يتميز بساحته الواسعة وأروقته المتعددة وأبوابه الضخمة التي تعكس قوة الدولة في ذلك العصر.
لكن المسجد مر بفترات طويلة من الإهمال عبر التاريخ، خاصة في فترات الحكم العثماني وما بعدها. حيث استخدم أحيانًا لأغراض غير دينية مثل مخزن عسكري أو ثكنة للجنود. ومع مرور الزمن تدهورت حالته المعمارية بشكل كبير، قبل أن تبدأ الدولة المصرية مشروعًا ضخمًا لترميمه وإعادة إحياء هذا المعلم التاريخي المهم.
عودة الحياة إلى المسجد بعد الترميم
شهد المسجد في السنوات الأخيرة عملية ترميم شاملة أعادت إليه رونقه التاريخي. حيث شاركت في المشروع جهات مصرية ودولية بهدف الحفاظ على هذا الأثر الإسلامي المهم. وقد أعادت أعمال الترميم إبراز جمال الزخارف الحجرية والنقوش الإسلامية التي تميز العمارة المملوكية. إضافة إلى إعادة تأهيل الساحة الداخلية والأروقة والمداخل التاريخية.
واليوم أصبح المسجد واحدًا من المعالم التاريخية المفتوحة للزيارة والصلاة. مما جعله مقصدًا مهمًا لمحبي التاريخ والعمارة الإسلامية.
أجواء روحانية مميزة في رمضان
تكتسب زيارة مسجد الظاهر بيبرس طابعًا خاصًا خلال شهر رمضان. حيث تتجمع فيه أعداد كبيرة من المصلين لأداء الصلوات خاصة صلاتي المغرب والتراويح. وتتحول المنطقة المحيطة بالمسجد في هذا الشهر إلى مساحة نابضة بالحياة. حيث تنتشر الفوانيس الرمضانية وباعة التمر والمشروبات التقليدية مثل الكركديه والتمر الهندي.
كما يفضل الكثير من الزائرين الجلوس في ساحة المسجد بعد الصلاة للاستمتاع بالأجواء الروحانية والهدوء الذي يميز المكان، بعيدًا عن صخب المدينة.
تجربة سياحية وروحانية في قلب القاهرة
زيارة مسجد الظاهر بيبرس في رمضان ليست مجرد زيارة دينية فقط، بل هي أيضًا رحلة في عمق التاريخ الإسلامي للقاهرة. فالمكان يمنح الزائر فرصة للتعرف على أحد أعظم آثار الدولة المملوكية والاستمتاع في الوقت نفسه بالأجواء الرمضانية الأصيلة التي تميز العاصمة المصرية.
ولهذا السبب يعد المسجد وجهة مثالية لمن يرغب في قضاء وقت هادئ ومميز خلال ليالي رمضان. حيث يجتمع التاريخ والروحانية في مكان واحد داخل قلب القاهرة القديمة.



