تاريخ ومزارات

معركة عروى 1883 صراع حاسم بين الدولة السعودية الثانية وامارة جبل شمر في قلب نجد

تعد معركة عروى من المعارك المهمة في تاريخ نجد خلال القرن التاسع عشر حيث وقعت عام 1300هـ الموافق 1883م بين الدولة السعودية الثانية وامارة جبل شمر وانتهت بانتصار قوات امارة جبل شمر بعد مواجهة قوية شهدتها المنطقة وارتبطت هذه المعركة بسلسلة من الصراعات السياسية والعسكرية التي دارت بين القوتين في تلك المرحلة.

قصة معركة عروى

وقعت المعركة في مورد ماء شهير في عالية نجد قرب العارض يسمى عروى ويقع ضمن ديار قبيلة عتيبة وكان هذا الموقع نقطة تجمع مهمة للقبائل والجيوش بسبب موقعه الاستراتيجي ووجود الماء فيه لذلك تحول الى ساحة مواجهة بين الطرفين حيث تقابلت القوات القادمة من حائل مع جموع القبائل المتحالفة مع آل سعود.

قاد قوات الدولة السعودية الثانية الامير محمد بن سعود بن فيصل الملقب غزلان ومعه عدد من قادة القبائل من بينهم الامير محمد بن هندي بينما قاد قوات امارة جبل شمر الامير محمد بن عبد الله بن علي الرشيد وسانده امير بريدة حسن آل مهنا ابا الخيل ومعه مقاتلون من اهل القصيم وفرسان من قبيلة شمر ولم تذكر المصادر التاريخية اعداد الجيوش المشاركة بدقة كما لم تحدد حجم الخسائر التي وقعت خلال المعركة.

بدأت اسباب المعركة عندما توترت العلاقة بين الامام عبد الله بن فيصل آل سعود والامير محمد بن عبد الله بن رشيد حاكم جبل شمر عام 1299هـ بعد حصار بلدة المجمعة حيث طلب اهل المجمعة النجدة من ابن رشيد فتحرك لنصرتهم وعندها عاد الامام عبد الله من الحصار وتفرقت بعض القبائل دون قتال لكن التوتر بقي قائما بين الطرفين.

بعد هذه الاحداث تحرك الامير محمد بن سعود غزلان وجمع حوله قبيلة عتيبة وعددا من المقاتلين من البادية بسبب العداء القديم بينهم وبين ابن رشيد وبدأت مجموعات منهم بشن غزوات على المناطق الموالية لابن رشيد وهو ما اعتبر تهديدا مباشرا لامن حائل.

عندما وصلت هذه الاخبار الى حائل تحرك ابن رشيد بسرعة بجيشه من الحاضرة والبادية كما طلب المساندة من امير بريدة حسن آل مهنا الذي قدم مع قوات من اهل القصيم والتقى الجيشان عند مورد الماء المعروف باسم عروى حيث اندلعت المعركة بين الطرفين.

في بداية القتال تمكنت قوات غزلان وفرسان عتيبة من تحقيق تقدم واضح واستطاعوا دفع قوات ابن رشيد الى التراجع لكن وصول قوات القصيم بقيادة حسن آل مهنا غير مجرى المعركة حيث استعاد جيش ابن رشيد تماسكه وعاد الى ساحة القتال بقوة.

شهدت المعركة قتالا شديدا واظهر فرسان القبائل شجاعة كبيرة في الميدان كما اصيب عدد من القادة والفرسان خلال المواجهة ومع استمرار القتال استطاع جيش ابن رشيد فرض سيطرته على ساحة المعركة وانتهت المواجهة بانتصاره بينما انسحب محمد بن سعود غزلان ومن معه باتجاه الخرج.

سجلت معركة عروى حضورا كبيرا في الروايات التاريخية وقصائد الشعر النبطي التي وثقت احداثها حيث ذكر الشعراء بطولات الفرسان من الجانبين وخلدوا تفاصيل القتال الذي دار في ذلك اليوم لتبقى هذه المعركة واحدة من ابرز معارك الصراع بين الدولة السعودية الثانية وامارة جبل شمر في تاريخ نجد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى