قبائل و عائلات

قبيلة الشرارات.. (الجزء الثالث)

كتب – حاتم عبدالهادى السيد

كنى الشرارات وألقابهم

الكنى جمع كناية: وهى في اللغة نقيض التصريح، وفى الاصطلاح البيانيين: التعبير عن شىء لفظ أو معنى بكلام غير صريح ومع دلالة تدل على المعنى الأول. كقولنا: فلان مظهور أو قوى الظهر أى له أتباع يشدون من أزره إذ ليس الاعتداء عليه سهلاً. أو كما قال الشاعر العربى عن الكناية:
ومابك من عيب فأنى جبان الكلب مهزوم الفصيل.

ولقد كنى بجن الكلب كناية عن كثرة ضيوفه إلى درجة إن كلبه ألف الغرباء والزوار والضيوف ولم يعد به حاجة إلى أن ينبح زائراً. أما هزال الفصيل فكناية على أنه ينحر نياقه لضيوفه فتهزل فصلانها لأنها فقدت الابن أمها. والشرارات لكرمهم كنوهم بــعدة كنى منها :

أ‌- حلابة الدر غبوق الضيف: فقد اشتهرت قبيلة الشرارات منذ القدم بتقديم الحليب للضيف وعابر السبيل من غير أن يطلب ذلك. وكذلك قبيلة كلب اشتهرت بتلك الصفات وتدل على صفة الترابط منذ القدم .

ب – وجوه الشر: وهذه شهادة لهم بالشجاعة وشدة القتال . وقال قريط ابن أنيف يوم نهبت إبله ولم تثر عشيرته لردها:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي *** بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقاما لنصري معشر خشن *** عند الحفيظة أن ذو لوثة لانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما كان برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب *** ليسوا من الشر في شيء وإن هانا.
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة *** وعن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربك لم يخلق لطاعته *** سواهم من جميع الناس إنسانا.

من ألقاب الشرارات وكناهم

كما كنوا بـ (آه المنع الوافى) وهذا ثناء ما بعد ثناء، أى انهم لا يغدرون بأسيرهم. والأسير يدعى منيعاً في البادية، فاذا انتصر الغزاة في معركة يقولون للمهزوم: “امنع بوجهي”. أي استسلم بحمايتى فيحميه ويأخذ فرسه وسلاحه.

وعند وصول هذا الأسير كان يعامل معاملة حسنة غالباً، وقد يكون مطلوباً بثأر فلا يمس بأذى، وأحياناً يستبدل به أحد الأسرى عند قبيلته، أو يفتدى نفسه بعدد من الابل. ويروى أن فارساً من فرسان الرولة أسر في معركة فأخذ يفاوض آسره على اطلاق سراحه وعرض على آسره أربعين ناقة إن هو أطلق سراحه.

فقال آسره في نفسه: إن حجزته مدة أطول يمكن أن يدفع له أكثر، فأهمله آسره سنة وبعدها عرض عليه أن يزيد عدد نياق الفدية ليخلى سبيله. لكنه بدلاً من أن يزيد العدد قال: “أدفع عشرين” فلما سمع آسره غضب عليه فوضع قيداً من الحديد على رجليه وأهمله سنة كاملة. ثم عرض عليه أن يفتدى نفسه فأجاب: عندي عشر نياق. وبعد سنة قال: ما أدفع لو هو حوار. وأجاب: عندى ولد صغير أعوج لسان كنت أريد أن أسمع حسه. واليوم وبعد هذه السنوات أصبح رويلياً مثل باقى الروله، ما به لثغات أطرب لها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى