إنذار الإسكندرية.. كيف مهدت بريطانيا لاحتلال مصر بقصف المدينة عام 1882؟

في العاشر من يوليو عام 1882 أرسلت بريطانيا إنذارًا حادًا إلى قائد حامية الإسكندرية طالبت فيه بوقف أعمال تحصين القلاع وسحب المدافع من مواقعها في خطوة اعتبرها المؤرخون تمهيدًا مباشرًا لاحتلال مصر، ورغم رفض الخديوي توفيق ومجلس الوزراء المصري الامتثال لهذه المطالب، فإن الإنذار سرعان ما تحول إلى تدخل عسكري انتهى بقصف مدينة الإسكندرية، لتبدأ بعدها مرحلة الاحتلال البريطاني التي استمرت لأكثر من سبعة عقود.
الذريعة البريطانية
جاء هذا الإنذار في وقت كانت فيه الأزمة تتصاعد بين الحكومة المصرية بقيادة أحمد عرابي والقوى الأوروبية، بعدما أثارت الثورة العرابية قلق بريطانيا من احتمال فقدان نفوذها داخل مصر، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها قناة السويس.
وزعمت الحكومة البريطانية أن أعمال تدعيم وتحصين قلاع الإسكندرية تشكل خطرًا على أسطولها المتمركز قبالة المدينة، وطالبت بوقف عمليات التجديد والتحصين، إلى جانب سحب المدافع من القلاع الساحلية، رغم أن تلك الأعمال كانت تُنفذ داخل الأراضي المصرية بهدف حماية السواحل من أي تهديد خارجي.
رفض مصري وتمسك بالسيادة
قوبل الإنذار البريطاني برفض قاطع من جانب الحكومة المصرية، التي اعتبرته اعتداءً على سيادة البلاد، وأكدت أن من حق الدولة تحصين مدنها وقلاعها للدفاع عن أراضيها في مواجهة أي خطر خارجي، إلا أن بريطانيا مضت في تنفيذ تهديداتها دون انتظار التوصل إلى أي حل سياسي.
قصف الإسكندرية
في صباح 11 يوليو 1882، بدأ الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال بوشامب سيمور في قصف مدينة الإسكندرية وقلاعها بقذائف مدفعية مكثفة استمرت لساعات، ثم استؤنف القصف في اليوم التالي، ما أسفر عن تدمير أجزاء كبيرة من التحصينات وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، واضطرت المدينة في نهاية المطاف إلى رفع الرايات البيضاء.
عرابي يعيد تنظيم الجيش
عقب سقوط الإسكندرية، انسحب وزير الحربية أحمد عرابي بقواته إلى منطقة كفر الدوار، حيث بدأ في إعادة تنظيم الجيش والاستعداد لمواجهة الزحف البريطاني نحو داخل البلاد، بينما اتخذ الخديوي توفيق موقفًا مختلفًا، إذ استقبل قائد الأسطول البريطاني في قصر الرمل، قبل أن ينتقل إلى قصر رأس التين تحت حماية القوات البريطانية.
وفي الوقت نفسه، بعث الخديوي برسالة إلى عرابي طالبه فيها بوقف الاستعدادات العسكرية، محملًا إياه مسؤولية ما تعرضت له الإسكندرية من قصف، كما دعاه إلى المثول أمامه لتلقي التعليمات، إلا أن عرابي رفض الانصياع، لتتعمق بذلك الخلافات بين الطرفين وتتسع الفجوة السياسية والعسكرية بينهما.



