تاريخ ومزارات

محمد الظاهر بأمر الله.. الخليفة العباسي الذي وصفه الناس بـ العادل

لم تكن مدة البقاء على العرش دائمًا هي المقياس الحقيقي لخلود الحكام في التاريخ إذ تمكن بعضهم من ترك بصمة امتدت عبر القرون رغم أن فترة حكمهم لم تستمر سوى أشهر قليلة، ويأتي في مقدمة هؤلاء الخليفة العباسي محمد الظاهر بأمر الله، الذي لم يتجاوز حكمه تسعة أشهر وأربعة عشر يومًا، لكنه اشتهر باعتباره واحدًا من أكثر خلفاء الدولة العباسية عدلًا وإنصافًا.

وريث الناصر لدين الله

هو أبو النصر محمد الظاهر بأمر الله بن أحمد الناصر لدين الله، وُلد عام 1179م، وتولى الخلافة العباسية في بغداد سنة 1225م خلفًا لوالده الخليفة الناصر لدين الله، وكان يبلغ من العمر آنذاك اثنين وخمسين عامًا.

تسلم الظاهر دولة أرهقتها الضرائب وتزايدت فيها شكاوى الرعية، فاختار منذ اللحظات الأولى لحكمه أن ينتهج سياسة مغايرة لنهج والده، واضعًا تخفيف الأعباء عن المواطنين وإصلاح شؤون الإدارة على رأس أولوياته.

خليفة ارتبط اسمه بالعدل

كما عرف الظاهر بأمر الله بسرعة اتخاذ قرارات الإصلاح، فأصدر أوامره بتخفيف الضرائب التي أثقلت كاهل الناس، واهتم بتعزيز قوة الجيش، كما أعاد النظر في العديد من المظالم التي وقعت خلال عهد سلفه.

ووصفه المؤرخ ابن الأثير بقوله: “لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين، فلو قيل إنه ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقًا”، وهو وصف يعكس المكانة الكبيرة التي حظي بها لدى مؤرخي عصره.

إعادة الأموال إلى أصحابها

ومن أبرز الوقائع التي ارتبطت بعدله، أن أحد مسؤولي الديوان قدم من مدينة واسط حاملًا أكثر من مائة ألف دينار جمعت بغير حق، فأمر الخليفة بإعادتها إلى أصحابها، كما أصدر قرارًا بالإفراج عن عدد من السجناء الذين حبسوا ظلمًا، في خطوة عدت آنذاك إعلانًا لنهج جديد يقوم على إنصاف المظلومين ورد الحقوق إلى أهلها.

كرم مع العلماء وأهل الصلاح

لم يقتصر اهتمام الخليفة على الإصلاحات الإدارية، بل اشتهر أيضًا بجوده مع العلماء والفقهاء وأهل الصلاح. وتذكر المصادر أنه وزع في إحدى ليالي عيد الأضحى مائة ألف دينار عليهم، وعندما تعجب بعض المقربين من حجم ما ينفقه، أجاب بعبارته الشهيرة: “أنا فتحت الدكان بعد العصر، فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟”، في كلمات بدت وكأنها تنبئ بقصر المدة التي سيقضيها على رأس الخلافة.

نهاية سريعة

لم تطل حياة الخليفة الظاهر بأمر الله بعد توليه الحكم، إذ توفي في 10 يوليو 1226م، الموافق 13 رجب سنة 623هـ، بعد أقل من عام على اعتلائه العرش، لتنتهي بذلك فترة خلافته التي لم تتجاوز تسعة أشهر وأربعة عشر يومًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى