كتابنا

علاء عبدالله يكتب: “المثلث المقدس”.. قراءة في دعوة علي محمد الشرفاء لترسيخ وحدة الشعب والجيش والشرطة وبناء مستقبل الدولة

يرتكز المقال الذي يقدمه المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي على رؤية تعتبر أن استقرار الدول لا يتحقق إلا بوجود علاقة متماسكة بين الشعب ومؤسساتها الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، وينطلق الكاتب من استحضار أحداث الثلاثين من يونيو باعتبارها محطة مفصلية في التاريخ المصري الحديث يرى أنها جسدت حالة من التلاحم الوطني بين المواطنين والقوات المسلحة، وأسست لمرحلة جديدة عنوانها الحفاظ على الدولة ومؤسساتها والسعي نحو مستقبل أكثر استقرارًا.

ويقدم الشرفاء في مقاله مفهوم “المثلث المقدس” الذي يجمع بين الشعب والجيش والشرطة باعتباره الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة، مؤكدًا أن قوة هذا الترابط تمثل الضمان الحقيقي لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وأن الحفاظ على هذا التماسك يعد مسؤولية جماعية لا تقتصر على مؤسسة بعينها، وإنما تشمل جميع أبناء الوطن.

وتتضح في المقال دعوة صريحة إلى استمرار دعم القوات المسلحة من خلال تطوير قدراتها الدفاعية وتحديث منظومة التسليح باعتبارها المؤسسة المسؤولة عن حماية الحدود وصون الأمن القومي، ويرى الكاتب أن مكانة الجيش تستوجب الحفاظ عليها بعيدًا عن محاولات التشكيك أو بث الانقسام بينه وبين المواطنين، مؤكدًا أن الثقة المتبادلة بين الشعب وقواته المسلحة تمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة وقدرتها على مواجهة المخاطر.

وفي السياق ذاته، يسلط المقال الضوء على الدور الذي تضطلع به وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة في حماية الأمن الداخلي، والتصدي للجريمة والإرهاب وتأمين حياة المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، ويشيد الكاتب بما يصفه بالتضحيات التي يقدمها رجال الشرطة أثناء أداء واجبهم، معتبرًا أن الأمن الداخلي يمثل شريكًا أساسيًا للأمن القومي، وأن نجاح الدولة في تحقيق الاستقرار يعتمد على تكامل الأدوار بين جميع مؤسساتها.

ولا يقتصر طرح الشرفاء على الجوانب الأمنية، بل يمتد إلى التأكيد على أهمية إعلاء قيم العدالة والرحمة والتسامح باعتبارها أساسًا لبناء مجتمع متماسك، كما يدعو إلى تطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في الإضرار بمصالح الوطن أو تهديد أمنه مع ترك الفصل في ذلك إلى القضاء، بما يعزز دولة المؤسسات وسيادة القانون.

ومن زاوية أخرى، يحمل المقال رسالة موجهة إلى المجتمع بأكمله تدعو إلى تجاوز الخلافات والانشغال ببناء المستقبل، والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية وتوجيه الطاقات نحو التنمية والإنتاج، ويؤكد الشرفاء أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا جماعيًا يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى، ويعتمد على التعاون بين مؤسسات الدولة والمواطنين لتحقيق أهداف التنمية والاستقرار.

ويخصص الشرفاء جزءًا مهمًا من مقاله للحديث إلى الشباب معتبرًا أنهم القوة القادرة على صناعة المستقبل، داعيًا إياهم إلى المشاركة الإيجابية في بناء الوطن والتمسك بقيم العمل والانتماء، والإيمان بأن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لمواصلة مسيرة التنمية إذا ما توافرت الإرادة ووحدة الصف.

وفي مجمله، يعكس المقال رؤية تركز على أن استقرار الدولة يرتبط بوجود شراكة قوية بين الشعب والقوات المسلحة والشرطة، مع التأكيد على أهمية العدالة وسيادة القانون والوحدة الوطنية باعتبارها عناصر رئيسية في بناء مستقبل آمن ومستقر، وهي الرسالة التي يحرص الكاتب على إبرازها من خلال مفهوم “المثلث المقدس” بوصفه إطارًا جامعًا لحماية الوطن ودعم مسيرته نحو التنمية والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى