كتابنا

علاء عبدالله يكتب: القرآن مرجعية جامعة أم طريق لإنهاء الانقسام؟ قراءة في رؤية علي محمد الشرفاء للوحدة الإسلامية

يطرح هذا النص المستند إلى رؤية المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي قضية تعد من أكثر القضايا حساسية في الواقع الإسلامي، وهي إمكانية تجاوز الانقسامات المذهبية والفكرية من خلال العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الجامعة لجميع المسلمين.

وينطلق الطرح من سؤال جوهري لا يبحث عن إجابة مذهبية أو فقهية، بل يدعو إلى إعادة النظر في الغاية الأساسية التي من أجلها أنزل الله القرآن، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تمثل المدخل الحقيقي لأي مشروع يهدف إلى تحقيق الوحدة وإنهاء الخلافات.

ويبدأ النص بتوجيه هذا التساؤل إلى جميع القيادات والمؤسسات الدينية بمختلف توجهاتها، سواء كانت سنية أو شيعية أو سلفية أو غيرها، في محاولة لتأكيد أن القضية لا تخص فصيلًا بعينه وإنما تمس الأمة الإسلامية بأكملها، ويؤكد الطرح أن أي قيادة دينية لا بد أن تنطلق أولًا من فهم المقصد الأساسي للقرآن، لأن وضوح الغاية يمثل الأساس الذي تبنى عليه المناهج والمواقف ويمنح الخطاب الديني القدرة على توحيد الناس بدلًا من تعميق الخلافات.

ويرتكز النص على تفسير الآية (64) من سورة النحل باعتبارها تقدم، من وجهة نظر الكاتب، بيانًا واضحًا لوظيفة القرآن، والمتمثلة في بيان مواضع الاختلاف، تحقيق الهداية، ونشر الرحمة بين الناس، ومن خلال هذا الفهم، يرى أن القرآن لم ينزل ليكون أداة لتغذية الصراعات أو تعزيز الانقسامات، وإنما ليكون مرجعًا يحتكم إليه عند وقوع الخلاف بما يسهم في تحقيق العدالة وتقريب وجهات النظر بين مختلف المدارس الفكرية.

ومن أبرز القضايا التي يثيرها النص التساؤل عن السبب الذي جعل المسلمين يعيشون قرونًا من الانقسام رغم أن القرآن يدعو إلى الهداية والوحدة، ويرى الطرح أن المشكلة لا تكمن في النص القرآني ذاته وإنما في الممارسات البشرية التي ابتعدت عن مرجعيته، واعتمدت على مصادر واجتهادات متعددة أصبحت مع مرور الزمن سببًا في اتساع دائرة الخلافات المذهبية والفكرية.

كما يرفض الكاتب فكرة احتكار أي جماعة أو مذهب لفهم القرآن أو الادعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، مؤكدًا أن الرسالة القرآنية جاءت رحمة للعالمين ولم تخصص لفئة دون أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن تحويل النص إلى وسيلة لإقصاء الآخرين يتعارض بحسب الرؤية المطروحة، مع المقصد الأساسي الذي يدعو إلى العدل والرحمة وجمع الكلمة.

ويتوقف النص أيضًا عند ما يسميه الفرق بين “عقلية الانتصار للطائفة” و”عقلية الاحتكام إلى المرجعية المشتركة”، فبدلًا من استمرار الصراع بين المدارس الإسلامية، يدعو الكاتب إلى بناء ثقافة الحوار، والاحتكام إلى القرآن باعتباره المرجع الأعلى الذي يجتمع عليه الجميع بعيدًا عن محاولات فرض تفسير معين أو إقصاء الرأي الآخر، ويرى أن تحقيق هذا التحول يتطلب مراجعة فكرية وثقافية عميقة، تقوم على قبول الاختلاف في إطار وحدة المرجعية.

وفي المجمل، يقدم النص رؤية تدعو إلى إعادة بناء العلاقة مع القرآن بوصفه مصدرًا جامعًا للهداية والرحمة، وإلى تجاوز الانقسامات التاريخية من خلال الاحتكام إلى النص القرآني بعيدًا عن التعصب المذهبي، وبينما يطرح الكاتب تصورًا يراه مدخلًا لوحدة المسلمين، فإنه يترك في الوقت نفسه مجموعة من الأسئلة المفتوحة حول مدى إمكانية تطبيق هذه الرؤية في ظل التعقيدات الفكرية والمذهبية والسياسية التي يشهدها العالم الإسلامي اليوم، لتظل القضية مطروحة للنقاش والتأمل باعتبارها واحدة من أهم قضايا تجديد الخطاب الديني وبناء مستقبل أكثر تماسكًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى