كيف سقطت دمياط في أيدي الصليبيين؟.. الغزو الذي انتهى بأسر لويس التاسع

يعتبر سقوط مدينة دمياط في قبضة الصليبيين عام 1249 واحدة من أخطر الوقائع في تاريخ الحروب الصليبية، بعدما تحولت المدينة إلى المدخل الرئيسي الذي اعتمد عليه الغزاة للتقدم نحو قلب مصر، تمهيدًا لتحقيق هدفهم الأكبر بالسيطرة على القاهرة، غير أن مسار الأحداث تبدل لاحقًا، بعدما تمكن المصريون من قلب موازين الحرب، وحققوا انتصارًا حاسمًا في المنصورة انتهى بأسر لويس التاسع، ملك فرنسا.
وجاءت الحملة الصليبية السابعة خلال حكم السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، الذي كان يصارع المرض في الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات جارية للتصدي للغزو، بينما تولى لويس التاسع قيادة الحملة مدعومًا بجيش ضخم وأسطول بحري يعد من أكبر الأساطيل الأوروبية في ذلك العصر.
سقوط القدس أشعل الحملة
ظهرت فكرة الحملة الصليبية السابعة عقب الهزيمة القاسية التي تعرض لها الصليبيون في معركة لافوربي عام 1244، وهي المعركة التي أسفرت عن عودة مدينة القدس إلى المسلمين، الأمر الذي أحدث صدمة كبيرة في أوروبا.
وعلى إثر ذلك، دعا لويس التاسع إلى تنظيم حملة جديدة تستهدف مصر، باعتبارها مركز القوة في العالم الإسلامي، معتقدًا أن إسقاطها سيكون الطريق لاستعادة القدس.
واستغرقت الاستعدادات للحملة ما يقرب من ثلاث سنوات، كما سعت القوى الأوروبية إلى إقامة تحالف مع المغول بهدف محاصرة المسلمين من أكثر من جبهة، إلا أن هذه المساعي لم تحقق النجاح المنشود.
أسطول ضخم يتجه إلى مصر
في 25 أغسطس عام 1248 غادر لويس التاسع الأراضي الفرنسية على رأس أسطول ضخم، رافقه خلاله عدد من كبار النبلاء وأفراد أسرته، وضم الأسطول نحو 1800 سفينة حملت ما يقرب من 80 ألف مقاتل، إلى جانب الخيول والعتاد وكميات كبيرة من المؤن.
وتوقفت الحملة في جزيرة قبرص قبل استئناف الإبحار نحو السواحل المصرية، وهو ما أدى إلى وصول أخبارها إلى مصر مبكرًا، ومنح السلطان الصالح أيوب فرصة لتعزيز دفاعاته، وتحصين مدينة دمياط، والاستعداد لمواجهة الغزو المرتقب، إلى جانب تجهيز الأسطول المصري.
استعدادات مصر لمواجهة الغزو
وبالرغم معاناته من المرض، عاد السلطان الصالح نجم الدين أيوب من الشام، واتخذ من منطقة أشموم طناح مقرًا لإدارة العمليات العسكرية، وأصدر أوامره بتعزيز مدينة دمياط بالأسلحة والمؤن، كما عهد إلى الأمير فخر الدين يوسف بقيادة القوات المتمركزة على الضفة الغربية للنيل استعدادًا للتصدي للقوات الصليبية.
ورغم هذه الاستعدادات، واجهت القوات المصرية ظروفًا معقدة بسبب تدهور الحالة الصحية للسلطان، وهو ما انعكس على سير القيادة العسكرية وأوجد حالة من الارتباك خلال المواجهة.
كيف سقطت دمياط؟
في مايو عام 1249 أبحر الأسطول الصليبي من قبرص باتجاه السواحل المصرية، إلا أن سوء الأحوال الجوية تسبب في تشتت عدد من السفن، قبل أن تتمكن القوات الرئيسية من الوصول إلى مدينة دمياط.
وقبل بدء الهجوم، بعث لويس التاسع برسالة إلى السلطان الصالح أيوب طالبه فيها بالاستسلام، إلا أن السلطان رد برسالة حاسمة حذره فيها من عواقب غزو مصر، مؤكدًا أن هذا العدوان سيكون سببًا في هلاكه.
وفي فجر الخامس من يونيو عام 1249 بدأت القوات الصليبية تنفيذ عملية الإنزال على شاطئ دمياط، واندلعت مواجهات عنيفة بين الطرفين، انتهت بانسحاب القوات المصرية من مواقعها، بعدما اعتقد الأمير فخر الدين يوسف أن السلطان الصالح أيوب قد فارق الحياة، فأصدر أوامره بالانسحاب من المدينة، ولحق به السكان والعربان الذين كانوا مكلفين بالدفاع عنها.
ودخل الصليبيون مدينة دمياط دون أن يواجهوا مقاومة تذكر، واستولوا على ما تضمه من أسلحة ومؤن، ثم عملوا على إعادة تحصين أسوارها، وحولوا الجامع الرئيسي بالمدينة إلى كاتدرائية، لتصبح دمياط القاعدة الرئيسية للحملة الصليبية، وعاصمة لما أطلق عليه اسم “مملكة ما وراء البحار”.



