الدوزة في ليبيا.. عادة شعبية لاختيار اسم المولود بطريقة احتفالية
أسماء صبحي – في بعض المدن والمناطق الشعبية لا تزال عائلات عديدة تحافظ على عادة قديمة تعرف باسم الدوزة في ليبيا. وهي احتفال عائلي يقام بعد ولادة الطفل لاختيار اسمه وسط أجواء مليئة بالفرح والتقاليد الشعبية.
وتعد هذه العادة من الطقوس الاجتماعية المميزة في المجتمع الليبي، حيث يجتمع أفراد العائلة والجيران داخل منزل الأسرة الجديدة للمشاركة في المناسبة. بينما تتولى الجدة أو أحد كبار العائلة إعلان اسم المولود بطريقة احتفالية خاصة.
كيف تتم الدوزة في ليبيا؟
تبدأ التحضيرات عادة بعد عدة أيام من الولادة، حيث تقوم النساء بإعداد الحلويات الشعبية والمشروبات التقليدية لاستقبال الضيوف. بينما يزين المنزل احتفالًا بالمولود الجديد. وخلال التجمع يوضع الطفل وسط الحضور، ثم يبدأ النقاش حول الاسم الذي سوف يحمله.وغالبًا ما يكون الاسم مرتبطًا بأحد الأجداد أو الشخصيات الدينية أو الأسماء التراثية المتداولة في العائلة.
وفي بعض المناطق يتم ترديد الأهازيج الشعبية والزغاريد لحظة إعلان الاسم. بينما توزع الحلوى على الحاضرين تعبيرًا عن الفرح بالمولود.
العادة تعزز الروابط العائلية
يرى كثير من الليبيين أن “الدوزة” ليست مجرد احتفال باختيار الاسم، بل مناسبة لتقوية العلاقات العائلية ولمّ شمل الأقارب والجيران. كما تمنح العادة كبار السن دورًا مهمًا داخل الأسرة، إذ ينظر إلى مشاركتهم في اختيار الاسم باعتبارها نوعًا من الاحترام للتقاليد ولخبرة الأجداد. وفي بعض العائلات يتحول الاحتفال إلى مناسبة كبيرة تستمر لساعات طويلة تتخللها جلسات السمر وتبادل الحكايات الشعبية القديمة.
بين التقاليد والحياة الحديثة
ورغم تغير نمط الحياة في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي. فإن العديد من الأسر لا تزال تتمسك بإحياء “الدوزة” خاصة في المناسبات العائلية. لكن بعض التفاصيل التقليدية بدأت تختفي تدريجيًا مع تطور الحياة العصرية. حيث أصبحت بعض العائلات تكتفي باجتماع بسيط بدل الاحتفال الكبير الذي كان شائعًا في الماضي.
ومع ذلك يؤكد باحثون في التراث الشعبي الليبي أن هذه العادة لا تزال تمثل جزءًا مهمًا من الهوية الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع.
أكثر من مجرد اختيار اسم
ويؤكد مهتمون بالتراث أن الدوزة في ليبيا تحمل معاني أعمق من مجرد تسمية المولود. إذ تعبر عن أهمية الأسرة الممتدة وروح المشاركة داخل المجتمع الليبي. كما تمنح المناسبة شعورًا بالانتماء والاستمرار، حيث يرتبط الاسم غالبًا بتاريخ العائلة وجذورها. وهو ما يجعل هذه العادة حاضرة في ذاكرة الكثير من الليبيين حتى اليوم.



