سر البيض الملون في شم النسيم حكاية تمتد من عقائد المصريين القدماء الى فرحة الانتصار

تعد عادة تلوين البيض من اشهر العادات المرتبطة بالاحتفال بـ شم النسيم، وهي عادة تضرب بجذورها في عمق التاريخ منذ عصر المصريين القدماء، حيث اعتبروا هذا اليوم مناسبة خاصة واحتفالا مميزا له طقوسه ومائدته التي لا تكتمل بدون عناصر محددة، وقد توارثت الاجيال هذه المائدة حتى اليوم، والتي تضم البيض والفسيخ والبصل الاخضر والخس والحمص والملانة، وكانت بالنسبة لهم جزءا اساسيا من طقوس الاحتفال.
سر البيض الملون في شم النسيم
وذكر الكاتب والباحث عصام ستاتي في كتابه شم النسيم اساطير وتاريخ وعادات وطقوس، ان هذه المائدة لم تكن مجرد طعام، بل حملت معاني دينية ورموزا مقدسة لدى المصريين القدماء، حيث ارتبطت مكوناتها بعقائدهم القديمة ورؤيتهم للحياة والخلق والتجدد.
اما البيض، فقد حمل دلالات خاصة، حيث اطلق عليه في اللغة الهيروغليفية اسم سوحت Swhet، وفي اللغة القبطية سمي سوحي Sohi او سويحة، وارتبطت عادة نقش البيض وزخرفته بعقيدة قديمة، اذ اعتاد المصريون القدماء كتابة الدعوات والامنيات على البيض، ثم وضعه في سلال من سعف النخيل الاخضر، وتركه في شرفات المنازل او تعليقه على الاشجار، في اشارة الى التفاؤل وتحقيق الاماني.
ومع بداية يوم شم النسيم، كان الناس يتبادلون التهاني من خلال لعبة دقة البيض، حيث يحاول كل شخص كسر بيضة الاخر، ومن تبقى بيضته سليمة اعتبر نفسه الاكثر حظا، واعتقد ان امنياته سوف تتحقق، وهي عادة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، ثم يتناولون البيض بعد ذلك في اجواء من البهجة والمرح.
وترتبط فكرة تلوين البيض ايضا بحكاية تاريخية تعود الى عصر الظاهر بيبرس، حيث يذكر ان هذه العادة ظهرت بعد انتصار المسلمين على الصليبيين في معركة المنصورة، فعندما انسحب الجنود المهزومون عبر مدينة دمياط وهم يحملون اعلاما متعددة الالوان مثل الاحمر والاخضر والازرق، عبر الاهالي عن فرحتهم بالنصر من خلال تلوين البيض بنفس هذه الالوان ورفعه عاليا كرمز للانتصار.
وهكذا ظل البيض الملون رمزا يجمع بين العقيدة القديمة والفرحة الشعبية، واستمر حضوره في وجدان المصريين جيلا بعد جيل، ليبقى شم النسيم واحدا من اقدم واعرق الاعياد التي تعكس روح الحياة والبهجة في الثقافة المصرية.



