في ذكرى احتجاج سعد زغلول على مؤتمر باريس.. كيف مهدت ثورة 1919 لاستقلال مصر؟

تحل اليوم الذكرى الـ103 لإرسال الزعيم سعد زغلول مذكرة احتجاج إلى مؤتمر باريس للسلام، اعتراضًا على اعتراف المؤتمر بالحماية البريطانية المفروضة على مصر، إلى جانب الإبقاء على عدد من الدول العربية تحت النفوذ البريطاني والفرنسي عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وكان مؤتمر باريس للسلام، الذي انعقد عام 1919، قد جمع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بهدف إعادة رسم خريطة العالم ووضع شروط السلام على الدول المهزومة، غير أن القرارات التي خرج بها أثارت موجة غضب واسعة داخل العديد من البلدان الواقعة تحت الاحتلال، وفي مقدمتها مصر.
سعد زغلول وثورة 1919
جاءت مذكرة سعد زغلول في توقيت بالغ الحساسية من تاريخ الحركة الوطنية المصرية، بعدما أقدمت السلطات البريطانية على اعتقاله في 8 مارس 1919، ونفيه مع عدد من رفاقه إلى جزيرة مالطة، وهو ما فجّر ثورة 1919 في مختلف أنحاء البلاد.
كما عاشت مصر خلال تلك الفترة حالة من الغليان الشعبي، تمثلت في المظاهرات والإضرابات الواسعة، التي اعتُبرت من أبرز أسباب تصاعد شعبية سعد زغلول وتحول الوفد المصري إلى رمز للمقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال البريطاني.
وفي ظل تصاعد أحداث الثورة، اضطرت بريطانيا إلى الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، والسماح للوفد المصري بالسفر إلى باريس من أجل عرض قضية استقلال مصر أمام مؤتمر الصلح.
الوفد المصري في باريس
والجدير بالإشارة أن الوفد المصري برئاسة سعد زغلول، قد وصل إلى باريس حاملًا مطلبًا واضحًا يتمثل في الاعتراف باستقلال مصر وإنهاء الحماية البريطانية المفروضة عليها منذ عام 1914.
إلا أن أعضاء المؤتمر تجاهلوا مطالب الوفد المصري، وفضّلوا الحفاظ على المصالح الاستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا في المنطقة، الأمر الذي أثار غضب المصريين ودفع الحركة الوطنية إلى تصعيد احتجاجاتها مرة أخرى.
لجنة ملنر والمقاطعة الشعبية
وأثناء محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي، أرسلت بريطانيا لجنة برئاسة اللورد ملنر لدراسة أسباب الثورة ومحاولة تهدئة الأوضاع داخل مصر.
لكن المصريين قابلوا اللجنة بمقاطعة واسعة، وخرجت المظاهرات احتجاجًا على وجودها، كما أعلن الأزهر الشريف دعمه الكامل للمقاطعة، في حين لعبت الصحف الوطنية دورًا بارزًا في تحفيز الرأي العام ضد اللجنة.
وخلال تلك المرحلة، اتفقت أغلب القوى الوطنية والكتّاب والمثقفين على تفويض سعد زغلول للتحدث باسم الشعب المصري داخل باريس والمطالبة بالاستقلال الكامل.
نفي جديد وتصاعد الثورة
وبعد تجاهل مطالب الوفد المصري، اشتعلت الثورة مجددًا، وتصاعدت الدعوات إلى مقاطعة البضائع الإنجليزية، وهو ما دفع السلطات البريطانية إلى إعادة اعتقال سعد زغلول ونفيه هذه المرة إلى جزيرة سيشل الواقعة في المحيط الهندي.
لكن سياسة القمع لم تنجح في إنهاء الثورة، بل ساهمت في زيادة اشتعال الحركة الوطنية، في وقت بدأت فيه بريطانيا تدرك صعوبة استمرار سيطرتها على مصر بالأساليب القديمة نفسها.
بداية الطريق نحو الاستقلال
وعلى الرغم من أن مؤتمر باريس لم يمنح مصر الاستقلال الذي طالب به الوفد المصري، فإن ثورة 1919 وما أعقبها من تحركات سياسية وشعبية نجحت في فرض القضية المصرية على الساحة الدولية، ومهدت الطريق لاحقًا لإعلان بريطانيا إنهاء الحماية البريطانية على مصر عام 1922.



