تاريخ ومزارات

في مثل هذا اليوم.. محمد علي باشا يتولى حكم مصر ويبدأ عصر الدولة الحديثة

أسماء صبحي – في مثل هذا اليوم الموافق 17 مايو عام 1805، شهدت مصر واحدة من أهم اللحظات التاريخية في مسيرتها الحديثة. حين تولى محمد علي باشا حكم البلاد بعد مطالب شعبية وعلمائية بعزل الوالي العثماني خورشيد باشا. ليبدأ عهد جديد غير شكل الدولة المصرية سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

وينظر إلى تولي محمد علي الحكم باعتباره نقطة التحول الكبرى التي وضعت الأساس لبناء مصر الحديثة. بعدما نجح في تثبيت أركان حكمه وتأسيس مؤسسات قوية ساعدت البلاد على الدخول في مرحلة مختلفة تمامًا عن الفترات السابقة.

محمد علي باشا يتولى حاكم مصر

ولد محمد علي عام 1769 في مدينة قولة بمقدونيا التي كانت تابعة للدولة العثمانية آنذاك، وجاء إلى مصر ضمن القوات العثمانية التي أُرسلت لطرد الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت عقب خروج الفرنسيين من البلاد.

لكن حالة الفوضى السياسية والصراع بين المماليك والعثمانيين ساعدت محمد علي على تعزيز نفوذه تدريجيًا داخل مصر. مستفيدًا من ذكائه السياسي وعلاقاته مع زعماء الشعب والعلماء وعلى رأسهم عمر مكرم الذي لعب دورًا مهمًا في دعمه للوصول إلى الحكم.

وفي مايو 1805، اجتمع العلماء وكبار رجال الدولة وطالبوا بعزل خورشيد باشا بسبب سوء الأوضاع وفرض الضرائب. ثم أعلنوا اختيار محمد علي واليًا على مصر، وهو القرار الذي وافق عليه السلطان العثماني لاحقًا.

تأسيس الدولة المصرية الحديثة

بعد توليه الحكم، بدأ محمد علي سلسلة واسعة من الإصلاحات غيرت شكل الدولة المصرية بشكل جذري. حيث عمل على بناء جيش حديث يعتمد على النظام والتدريب الأوروبي وأنشأ المدارس العسكرية والمصانع الحربية. مما جعل مصر تمتلك قوة عسكرية كبيرة خلال سنوات قليلة.

كما اهتم بتطوير الزراعة عبر إدخال محاصيل جديدة أبرزها القطن طويل التيلة. بالإضافة إلى إنشاء مشروعات للري وشق الترع الأمر الذي ساهم في تنشيط الاقتصاد وزيادة موارد الدولة.

وفي المجال الصناعي، أنشأ محمد علي العديد من المصانع المتخصصة في النسيج والأسلحة والسفن ساعيًا إلى تقليل اعتماد مصر على الاستيراد الخارجي.

نهضة تعليمية وإدارية

لم تتوقف إصلاحات محمد علي عند الجيش والاقتصاد فقط بل امتدت إلى التعليم والإدارة. حيث أرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا للاستفادة من العلوم الحديثة، وكان من أشهر المبتعثين رفاعة الطهطاوي الذي لعب لاحقًا دورًا بارزًا في حركة الترجمة والتنوير.

كما أسس محمد علي دواوين حكومية لتنظيم الإدارة واهتم بإحصاء الأراضي والسكان. وهو ما ساعد على بناء جهاز إداري أكثر كفاءة مقارنة بما كان قائمًا في ذلك الوقت.

طموحات توسعية وصدام مع الدولة العثمانية

شهد عهد محمد علي توسعًا عسكريًا كبيرًا إذ امتدت حملاته إلى السودان وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، حتى أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا للدولة العثمانية نفسها. ووصلت قواته بقيادة ابنه إبراهيم باشا إلى مناطق واسعة في الشام والأناضول. قبل أن تتدخل القوى الأوروبية لإجباره على تقليص نفوذه مقابل الاعتراف بحكم أسرته لمصر.

إرث تاريخي ما زال حاضرًا

ورغم الجدل التاريخي حول بعض سياساته الصارمة، فإن كثيرًا من المؤرخين يعتبرون محمد علي باشا المؤسس الحقيقي لمصر الحديثة. بسبب المشروعات والإصلاحات التي وضعها وأثرت على شكل الدولة لعقود طويلة.

وبعد أكثر من قرنين على توليه الحكم لا يزال اسم محمد علي حاضرًا بقوة في التاريخ المصري باعتباره الرجل الذي نقل البلاد من مرحلة الاضطراب إلى بداية عصر الدولة المركزية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى