المزيد

ذكرى ثورة عمر مكرم ضد خورشيد باشا.. الانتفاضة التي مهدت لحكم محمد علي في مصر

عاشت مصر واحدة من أبرز اللحظات السياسية في تاريخها الحديث في مثل هذا اليوم الموافق 13 مايو 1805، حين قاد الزعيم الشعبي عمر مكرم، بمشاركة علماء الأزهر وقيادات الشعب، انتفاضة جماهيرية واسعة ضد الوالي العثماني خورشيد باشا، اعتراضًا على سياساته القاسية وفرضه الضرائب المرهقة، إلى جانب حالة الفوضى والانتهاكات التي ارتكبها جنوده بحق الأهالي.

القاهرة تنتفض.. الأسواق تغلق والأزهر يقود المشهد

بدأت موجة الغضب الشعبي منذ الأيام الأولى من شهر مايو بعدما اجتاحت الاحتجاجات شوارع القاهرة، وأغلقت الأسواق أبوابها فيما أعلن علماء الأزهر توقفهم عن التدريس داخل الجامع الأزهر، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة آنذاك، وخرجت الجماهير مطالبة بإنهاء المظالم ووقف تعسف السلطة، بينما باءت محاولات التفاوض مع خورشيد باشا بالفشل، الأمر الذي دفع القيادات الشعبية لاتخاذ قرار حاسم بعزله.

دار المحكمة.. لحظة ميلاد الإرادة الوطنية

وخلال يوم 13 مايو، اجتمع عمر مكرم مع كبار العلماء والأعيان داخل دار المحكمة الكبرى حيث تم الاتفاق على خلع خورشيد باشا وتنصيب محمد علي باشا واليًا جديدًا على مصر، بشرط الالتزام بتحقيق العدل وتطبيق الشرع وعدم فرض ضرائب جديدة أو اتخاذ قرارات مصيرية دون الرجوع إلى العلماء وممثلي الشعب، واعتبرت هذه الواقعة من أوائل النماذج التي فرضت فيها الإرادة الشعبية نفسها على السلطة في التاريخ المصري الحديث.

بداية عصر جديد في تاريخ مصر

كما أسفرت هذه الثورة عن صدور فرمان رسمي يقضي بعزل خورشيد باشا، ليبدأ محمد علي باشا فترة حكمه التي امتدت من عام 1805 حتى 1848، حيث أسس خلالها الدولة المصرية الحديثة عبر سلسلة واسعة من الإصلاحات العسكرية والإدارية والاقتصادية، رغم أن علاقته لاحقًا بعمر مكرم انتهت بالنفي بعد تنامي نفوذ الأخير وشعبيته بين المصريين.

عمر مكرم.. رمز المقاومة الشعبية

والجدير بالإشارة أن عمر مكرم يظل حاضرًا في الوجدان المصري باعتباره أحد أبرز رموز المقاومة الشعبية، بعدما تمكن من توحيد الجماهير والعلماء في مواجهة الاستبداد، ورسخ مبدأ أن شرعية الحاكم يجب أن تستند إلى رضا الشعب وليس إلى القوة وحدها.

ثورة 1805.. ذكرى تؤكد قوة الشارع المصري

كما تظل ثورة 1805 واحدة من المحطات التاريخية التي عكست قدرة المصريين المبكرة على فرض التغيير السياسي وصناعة مستقبلهم بإرادتهم الجماعية، في لحظة فارقة دشنت مرحلة جديدة من الحكم والإصلاح وغيرت ملامح مصر لعقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى