تاريخ ومزارات

حكاية شارع محمد محمود.. مكان إقامة عائلات التتار واختاره الخديوي لتحقيق حلمه

أميرة جادو

يبدأ شارع محمد باشا محمود بواجهة أمريكية تعبر عن الطبقة الأرستقراطية في مصر، والمطاعم العالمية ومباني الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وينتهي بخلفية شعبية معظم سكانها من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي انهارت في العقود الأخيرة.

تاريخ شارع “محمد محمود”

ووفقًا لما ذكر في كتاب “شوارع وتاريخ القاهرة”، كانت أرض الشارع من جهة الواجهة الأمريكية، ضمن مجرى القناة التي تدفقت خلالها مياه النيل لعدة قرون، وعندما انحسرت في القرنين السادس والسابع الهجريين، ظهرت أرض الشارع ومحيطه كانت تعرف باسم “أرض اللوق”؛ لأن المزارعين اعتمدوا في زراعتهم بعد انتهاء فيضان النيل الذي كان غمره على “التلويق”، أي زرع البذور فيها، ثم الضغط عليها بألواح خشبية حتى تختفي في الأرض الموحلة.

وأضاف الكتاب، عقب انتصار الجيش العربي الإسلامي بقيادة السلطان قطز في موقعة عين جالوت، انتقلت أرض الشارع والمنطقة المحيطة إلى مرحلة جديدة، أخلتها من أهل البلد من فلاحي التلويق، ومنحتها لفلول الأعداء، فقد اختارها السلطان الظاهر بيبرس قاتل السلطان قطز، لإقامة جنود وعائلات التتار الذين انضموا إليه بعد دحر قادتهم في عين جالوت.

لم يعتقل بيبرس على فلول التتار في الشارع والمنطقة، لكنه سمح لهم فقط بالعيش هناك تحت إشرافه؛ بينما لم يسلم شرهم، وبعده ازدهرت أرض الشارع في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون والسلاطين البحريين المملوك الذين تبعوه.

“معاناة.. وأوضاع بائسة”

ظل الشارع يعاني من أوضاع بائسة لعدة قرون، حيث كان شاهد على زوال دولة المماليك وضم مصر إلى التاج العثماني بعدما فتحها السلطان سليم الأول، ومع اجتياح قوات الحملة الفرنسية للقاهرة، بدأت بشائر الاهتمام بأرض الشارع، فقد اختار القادة الفرنسيون منطقة قريبة منه، وأنشأوا فوقها معهدهم العلمي.

ظل المعهد العلمي الفرنسي باقيا حتى الآن، لا يفصله عن الشارع سوى مبنى الجامعة الأمريكية، ورغم أن تشييده في هذه المنطقة نبه إلى الأهمية الاستراتيجية للشارع، حتى بدأ الخديوي إسماعيل يحلم بتشييد عاصمة على أفخر الطرز المعمارية الأوروبية.

“حلم الخديوي.. وعاصمة جديدة”

والجدير بالإشارة، بعد مشاورات طويلة، اختار الخديوي إسماعيل أرضا من الشارع والمنطقة المحيطة لتحقيق حلمه الأوروبي، وليجعلها قلبا لعاصمته الحديثة، فأمر بردم وإزالة البرك والمستنقعات والقاذورات منها، ثم شرع في تنظيمها وإعادة تخطيطها في شوارع مستقيمة متقاطعة في زوايا قائمة في أغلب الأحيان، وأبرزها تخطيط شارع محمد باشا محمود، كما أنشأ فيها عدة ميادين، أكبرها وأهمها ميدان التحرير الذي يقع في بداية الشارع.

الشارع يعرف الآن باسم محمد باشا محمود، وهو أحد الرجال البارزين في تاريخ مصر الحديث، فقد كان له دور مهم في ثورة 1919، واجتمع في منزله يوم 18 سبتمبر عام 1918 الزعماء سعد زغلول، وعلي شعراوي، وعبدالعزيز فهمى، وأحمد لطفي السيد؛ لدراسة موقف مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى