قبيلة حجور.. سلالة المجد الهمداني وحراس جبال حجة عبر التاريخ

تعد قبيلة حجور واحدة من أعرق قبائل حاشد الهمدانية في اليمن، وتمثل ركنا مهما من تاريخ القبائل اليمنية التي ارتبط اسمها بالقوة والشهامة والثبات عبر القرون، وفي محافظة حجة، تمتد ديار حجور فوق الجبال والوديان، شاهدة على تاريخ طويل من النفوذ القبلي والحضور السياسي والاجتماعي في اليمن.
تاريخ قبيلة حجور
وترجع تسمية محافظة حجة إلى حجة بن أسلم بن عليان بن زيد بن جشم بن حاشد، وتنتسب أغلب مناطق المحافظة إلى قبائل حجور التي تنحدر من همدان، إحدى أعظم قبائل اليمن وأكثرها حضورا في التاريخ العربي. وقد عرفت همدان بثباتها على الإسلام، حيث أجمع المؤرخون على أن أحدا منها لم يرتد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ارتبط اسمها بموقف عظيم حين سجد الرسول صلى الله عليه وسلم شكرا لله بعد دخول همدان في الإسلام.
وينسب الهمدانيون إلى مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان، وكانوا من أوائل القبائل التي دخلت الإسلام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم. وجاء وفدهم إلى مكة بقيادة قيس بن مالك الهمداني، فمدحهم الرسول بقوله:
نعم وفد القوم قيس.
كما قال فيهم:
نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ومنهم أبدال أوتاد الإسلام.
وتحدث الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن همدان بفخر ومحبة، فقال:
ولو كنت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام.
كما تغنى بهم الملك أسعد تبع حين قال:
ومعي قضاعتها وكندتها العلى
والشم مذحج والذرى همدان.
وامتدت بلاد همدان بين نجد السراة وتهامة شمال صنعاء حتى صعدة، وانقسمت أراضيها بين بكيل وحاشد، فكان شرقها لبكيل وغربها لحاشد، مع وجود تداخل تاريخي بين القبيلتين في بعض المناطق. واشتهرت هذه البلاد بكثرة العلماء والفرسان والوجهاء الذين شاركوا في الدفاع عن اليمن وعن قضايا الأمة عبر العصور.
ولم يقتصر وجود حجور على اليمن فقط، بل هاجر عدد من أبنائها إلى الشام والعراق والمغرب، وبرز منهم سلاطين وملوك مثل بني الصليحي وأتباعهم من آل أبي الحفاظ الحجوري. كما ظهر منهم أمراء وقادة في بلاد الشام خلال العصر العباسي، ومنهم معيوف بن يحي معيوف، وولده يحي الذي حكم فلسطين في زمن هارون الرشيد، إضافة إلى عدد من الشعراء والعلماء المعروفين.
ويذكر الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته أن نفوذ مشايخ آل الأحمر امتد بقوة داخل مناطق حجة، لأن أغلب قبائلها تنتسب إلى حاشد. وأوضح أن حاشد المغرب ضمت قبائل واسعة مثل الشرفين، وأسلم، وكعيدنة، وحجور الشام، وحجور اليمن، وحجور البشري، إضافة إلى قبائل بني قيس، وكحلان، وشرس، وبني العوام، ومبين، والظفير وغيرها.
أما حاشد المشرق، فقد شملت قبائل العصيمات، وبني صريم، وخارف، وعذر، وبني جديلة، وظليمة، وعمران، وهمدان، وسنحان، وبلاد الروس، وكلها تنتسب إلى أولاد مالك بن جشم بن حاشد.
وقال الحجري في مجموع بلدان اليمن وقبائلها، وكذلك الفضيل في الأغصان لمشجرات أنساب عدنان وقحطان، إن حجور بلد واسع من بلاد همدان يقع في الشمال الغربي من صنعاء على مسافة خمس مراحل، وينتسب إلى حجور بن أسلم بن عليان بن زيد بن جشم بن حاشد، وقد عرفت قبائل حجور بالشجاعة والمروءة وقوة البأس.
وتحد بلاد حجور شمالا أراضي خولان بن عمر من قضاعة في صعدة، بينما تحدها شرقا بلاد حاشد، وجنوبا بلاد حجة، وغربا تهامة التي تضم بلاد عبس وبني مروان وبني نشر ومور والواعظات.
وتنقسم قبائل حجور إلى عدة فروع رئيسية، لكل منها بطون وديار ومناطق نفوذ معروفة.
اولا: حجور الشام.
وتضم قبائل أفلح، وأنهم، وعاهم، وبني هني، وبني رزق، وظاعن، وبني داود، وأسلم، والحماريين، ومسروح، وبني يوس. ومن أشهر مناطقهم وشحة، وكشر، والقفل، وبنو حملة، والخميسين، والجميمة، والمحرق.
ثانيا: حجور اليمن.
وتشمل آل مناوس، وآل شعيب، وبني نشر، وآل مهاوش، والحراجيج أهل كعيدنة، وقبائل المخلاف، وبني عامر، والقواري، ورفاعة، وبني خولي، وأصحاب المخنجف، وأصحاب ابن غوث.
ثالثا: حجور البشري.
وتعرف أيضا باسم حجور أبو منصر، وتشمل بلاد الشرف الأعلى والشرف الأسفل، وتضم قبائل بني مديخة، وبني الشيخ، والأمرور، وشمر الأعلى، وبني غازي، وبني زرقان، وبني بجغ، إضافة إلى شمر الأسفل، وأصحاب الهارب، وأحمد سلطان، وبني كعب، والمدومي، والجيشي، وبني الفاروز، وبني هبة، والشعارية، وأصحاب مغدة، وبني هلان، وبني المارعي، وبيت السوط، وجيدعان، والخواقعة.
كما ينتسب إلى آل الحجوري أهل وضرة في حجة، ومن أشهر رجالهم السلطان الخطاب بن الحسن الحجوري الذي عرف كشاعر قوي يفخر بقومه حين قال:
قومي حجور جناح لي أطير بهم
وأهل عزمي من دون الورى قدم.
ومن أعلام حجور أيضا المؤرخ يحيى بن سليمان بن أبي الحفاظ الحجوري، صاحب كتاب روضة الأخبار المعروف بروضة الحجوري، وهو من أبرز المراجع التاريخية اليمنية التي وثقت أحداثا مهمة حتى زمن الإمام يحيى بن المحسن المتوفى سنة 636 هـ.
وتؤكد المصادر التاريخية أن قبيلة حجور تنتسب إلى حجور بن أسلم الأكبر بن عليان بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، وتفرعت منها بطون كثيرة حملت أسماء مناطق ومديريات معروفة في محافظة حجة.
فجبل قدم مثلا سمي نسبة إلى قدم بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، بينما تنسب قبيلة أنهم أو نهم إلى أنهم بن جدي بن عبيد بن أوام بن حجور، وتقع ديارهم في مديرية كشر.
أما عاهم، فهي بطن من حجور تنتسب إلى عاهم بن ربيعة بن عبيد بن أوام بن حجور، وينسب إليهم سوق عاهم الشهير.
كما تنتسب قبيلة أسلم إلى أسلم الأصغر بن عامر بن مولة بن حجور، وتقع ديارهم في مديرية أسلم، بينما ترجع قبائل أفلح إلى أفلح بن قحطان بن عبيد بن أوام بن حجور، وتقع مناطقهم في أفلح الشام وأفلح اليمن.
وتعد وشحة من أشهر جبال حجور، وتسكنها قبائل بني هني، وبني رزق، وضاعن، وبني سعد، ويرجع اسمها إلى واشح بن مالك بن جدي بن عبيد بن أوام بن حجور.
أما وادي حيران، فهو من أشهر أودية حجور، وينسب إلى حيران بن أوام بن حجور، وتمتد مياهه من جبال وشحة وكشر حتى تصب في البحر الأحمر قرب ميدي، ولذلك حملت مديرية حيران اسمه.
ويقع جبل الشاهل جنوب بلاد الشرف، وينسب إلى شاهل بن قدم بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، بينما يرجع اسم جبل مديخة إلى مديخة بن قدم بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، ويضم عددا كبيرا من القرى والحصون التاريخية القديمة.
كما تنتسب قبائل بني جديلة إلى جديلة بن بلع بن أسنا بن عذر بن سعد بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد، بينما ترجع قبائل بنو موهب إلى موهب بن جميلة بن الفائش بن الجبر بن عبدالله بن قادم.
أما بنو حملة، فهم من قبائل خيران المحرق وينتسبون إلى حملة بن جيش بن الفائش بن الجبر بن عبدالله بن قادم.
وتعد قبائل بني هلال وبني هلان من بطون حجور القديمة، وينسبون إلى الدراج بن عبس بن الظهار بن شليل بن الحارث بن عليان بن الحارث بن مولة بن حجور، وقد ذكرهم الهمداني في كتاب الإكليل ضمن أنساب حجور القديمة.
وظلت قبيلة حجور عبر القرون رمزا للقوة القبلية والنفوذ الاجتماعي في شمال اليمن، وحافظت على مكانتها بين قبائل حاشد وهمدان، وظل اسمها مرتبطا بالشجاعة والكرم والدفاع عن الأرض والهوية، حتى أصبحت واحدة من أشهر القبائل اليمنية حضورا في التاريخ والواقع المعاصر.


