المزيد

ذكرى اتفاق كليبر ومراد بك.. المماليك بين السياسة والاتهامات بالخيانة

تمر اليوم الذكرى الـ227 على الاتفاق الذي أبرم بين القائد الفرنسي جان باتيست كليبر وقائد المماليك مراد بك، والذي يعتبر واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر خلال أواخر القرن الثامن عشر.

بداية الاتفاق

جاء هذا الاتفاق في ظل أوضاع مضطربة أعقبت الحملة التي قادها نابليون بونابرت، حيث حاولت القيادة الفرنسية تثبيت نفوذها داخل مصر عبر إبرام تحالفات مع قوى محلية.

وبموجب هذا التفاهم، اعترف كليبر بمراد بك حاكمًا على الوجه القبلي، ومنحه صلاحيات واسعة لإدارة الإقليم الممتد من جرجا حتى أسوان، مقابل التزامه بسداد الخراج لصالح الجمهورية الفرنسية.

رواية الجبرتي عن الاتفاق

وعلى الرغم أن الاتفاق يفسر سياسيًا كخطوة لضبط الأوضاع في الصعيد، فإن المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي قدم رواية ناقدة بشدة، واعتبر ما حدث نوعًا من الخيانة، سواء بحق المصريين أو حتى الحلفاء أنفسهم.

وبحسب ما أورده الجبرتي، فإن مراد بك لم يكتفي بالتحالف مع الفرنسيين، بل وجهت إليه اتهامات بمصادرة الإمدادات التي كان يرسلها أهالي الصعيد لدعم ثوار القاهرة، وتسليمها إلى القوات الفرنسية، إضافة إلى مشاركته في قمع المقاومة الشعبية خلال ما عرف بالثورة الثانية في القاهرة.

شهدت القاهرة في تلك الفترة واحدة من أعنف موجات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي، خاصة في منطقة بولاق، بقيادة شخصيات شعبية بارزة مثل مصطفى البشتيلي، حيث تمكن الثوار من تحقيق تقدم ملحوظ، واستولوا على مدافع واستخدموها في مواجهة القوات الفرنسية، وسط دعم شعبي واسع من مختلف الأقاليم.

نهاية مثيرة للجدل

لم يكن المشهد مستقرًا، إذ تشير المصادر إلى أن مراد بك لم يلتزم بتحالف واحد، بل أجرى اتصالات مع الإنجليز في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل مصر، إلا أن هذه التحركات لم تكتمل، حيث توفي عام 1801 إثر إصابته بمرض الطاعون، لينتهي بذلك فصل مثير للجدل من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى