علاء عبدالله يكتب: تربية الوالدين وبناء الإنسان.. قراءة في رؤية علي محمد الشرفاء لمنظومة القيم في رسالة الإسلام
ينطلق المقال من مناسبة اليوم العالمي للوالدين الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوافق الأول من يونيو من كل عام، ليفتح نقاشًا أوسع حول مفهوم التربية ودورها في صناعة المجتمعات، ويستند الكاتب إلى شعار الاحتفال لعام 2025 “تنشئة الوالدين”، معتبرًا أن نجاح التربية لا يتوقف عند توفير الرعاية والدعم للأبناء، بل يتطلب أيضًا غرس منظومة متكاملة من القيم والأخلاق المستمدة من رسالة الإسلام باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء الإنسان.
ويرى الكاتب أن التربية في المنهج القرآني تبدأ قبل أي شيء بتكوين شخصية الإنسان أخلاقيًا من خلال تعليم النشء الالتزام بالقيم التي وردت في القرآن الكريم، والتي تجعل الرحمة والعدل والإحسان والتواضع والصدق والأمانة أسلوبًا للحياة، ويؤكد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يمثل النموذج الأكمل لهذه الأخلاق مستشهدًا بالآيات التي تصفه بعظيم الخلق وبأنه رحمة للعالمين، ليؤكد أن الرسالة الإسلامية قامت في جوهرها على تهذيب السلوك الإنساني قبل أي اعتبار آخر.
وتتوقف القراءة عند فكرة محورية يطرحها المقال، وهي أن الفرد يمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن نجاح الأسرة في تنشئة أبنائها على القيم النبيلة ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع بأسره، فالمواطن الصالح، وفق هذه الرؤية، يصبح قائدًا مسؤولًا يسعى إلى خدمة وطنه بإخلاص، ويشارك في صناعة المستقبل بروح التشاور والتعاون بعيدًا عن الاستعلاء أو المصالح الشخصية، وهو ما يسهم في إقامة مجتمع يقوم على العدالة والتكافل والمساواة.
كما يوضح المقال أن الانحراف عن هذا المنهج الأخلاقي يقود الإنسان إلى فقدان البصيرة والابتعاد عن صفات المؤمن التي حددها القرآن الكريم وهو ما ينعكس سلبًا على علاقاته بالمجتمع، ولذلك يستعرض الكاتب مجموعة واسعة من القيم التي يعتبرها ركائز للشخصية الإسلامية، وفي مقدمتها الرحمة، والتواضع، والإنفاق، وكظم الغيظ، والعفو، والشورى، والعدل، والإحسان، والصفح الجميل، والابتعاد عن الظن والغيبة والتجسس، والالتزام بالكلمة الطيبة، والتعاون على البر والتقوى، ودفع الإساءة بالحسنى، والاعتدال في شؤون الحياة، والإصلاح بين الناس، والأخوة الإنسانية، ورفض السخرية والتنابز بالألقاب، فضلًا عن التواضع في التعامل مع الآخرين.
ويرى الكاتب أن هذه المنظومة الأخلاقية لا تمثل مجموعة من الفضائل النظرية، وإنما تشكل منهجًا عمليًا ينبغي أن ينعكس في السلوك اليومي لكل مسلم، سواء كان عالمًا أو داعية أو مفكرًا أو قاضيًا أو مسؤولًا، مؤكدًا أن من يتصدر لتمثيل الإسلام مطالب قبل غيره بأن يجسد هذه القيم في معاملاته وتصرفاته، لأن الممارسة العملية للأخلاق هي المعيار الحقيقي الذي يعكس صدق الالتزام برسالة الإسلام.
ويشير المقال إلى أن بناء المجتمعات المستقرة يبدأ من الأسرة، وأن الوالدين يتحملان مسؤولية كبيرة في غرس هذه المبادئ داخل الأبناء منذ الصغر، لأن التربية الصحيحة تنتج أجيالًا قادرة على تحمل المسؤولية، واحترام الآخرين، والعمل من أجل الصالح العام، وهو ما ينعكس في النهاية على استقرار المجتمع وتقدمه في مختلف المجالات.
وفي ختام المقال، يؤكد الكاتب أن منظومة القيم والأخلاق في رسالة الإسلام لا تقتصر على بر الوالدين وحده، رغم أهميته الكبيرة، وإنما تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة، بداية من العلاقة بين الزوجين، وحقوق اليتامى، وأحكام الميراث، والإنفاق في سبيل الله، وانتهاءً بسلوك المسلم في تعامله مع الناس، ومن ثم فإن بناء الأسرة الصالحة، في نظر الكاتب، يمثل البداية الحقيقية لبناء مجتمع تسوده الرحمة والعدل والتعاون، ويجعل من الأخلاق القرآنية الأساس الذي تقوم عليه نهضة الإنسان والأمة.



