من قلب “الأوكتاجون” اللواء سمير فرج يفك شفرات العقل الإستراتيجي لمصر مع جابر القرموطى
كتبت شيماء طه
- من قلب “الأوكتاجون”
اللواء سمير فرج يفك شفرات العقل الإستراتيجي لمصر مع جابر القرموطى
Oplus_131072
في حوار تلفزيوني اتسم بالعمق والتحليل الاستراتيجي، استضاف الإعلامي جابر القرموطي، المفكر العسكري المرموق اللواء دكتور سمير فرج، للحديث حول الحدث الأبرز في تاريخ العسكرية المصرية الحديثة وهو افتتاح “الأوكتاجون”، الأكاديمية والمركز الاستراتيجي لقيادة الدولة المصرية.
حيث تناول الحوار الأبعاد الأمنية والعسكرية لهذا الصرح العملاق، وكيف تحول حلم القيادة السياسية إلى واقع يضع مصر في المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول التي تمتلك مراكز سيطرة استراتيجية موحدة.
وقد كشف اللواء سمير فرج خلال هذا اللقاء أن فكرة “الأوكتاجون” نبتت لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي إبان زيارته لمركز القيادة الروسي رفقة الرئيس فلاديمير بوتين عندما كان وزيراً للدفاع، حيث جاءت تسمية المبنى من اليونانية القديمة التي تعني (ثماني الأضلاع) محاكاةً وتفوقاً على “البنتاجون” الأمريكي خماسي الأضلاع.
هذا الصرح لا يمثل مجرد طفرة معمارية، بل هو ثورة حقيقية في منظومة القيادة والسيطرة ، إذ نجح في تجميع كل أفرع وإدارات القوات المسلحة وهيئاتها الكبرى مثل هيئة الإمداد والتموين التي كانت إداراتها متناثرة سابقاً بين العباسية ومدينة نصر وكوبري القبة في مكان واحد مؤمن بشبكة اتصالات موحدة تحت الأرض، مما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتنسيق الجهود في وقت قياسي.
ولم يغفل الحوار الجانب الأمني المعقد، حيث شدد اللواء فرج على أن المركز مُحصن بالكامل ضد الصواريخ الباليستية، الطائرات المُسيّرة، والنبضات الصوتية، مع التركيز الفائق على “التأمين السيبراني” ضد عمليات الاختراق والتجسس الإلكتروني، مستشهداً بالدروس المستفادة من الحروب الحديثة كالحرب الروسية الأوكرانية وما يحدث في المنطقة.
هذا العقل الإلكتروني للدولة لم يعد يعتمد على غرف العمليات التقليدية كالتي عاصرت حرب أكتوبر 1973، بل بات يدمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتقديم أفكار وحلول فورية، وإدارة أزمات الدولة المدنية والعسكرية وفق سيناريوهات علمية مُعدة سلفاً.
وفي مواجهة الأصوات المشككة في جدوى الإنفاق العسكري، صاغ الحوار معادلة رصينة تلخص فلسفة الدولة المصرية: (السلام خيار استراتيجي ولكن لحمايته لا بد من قوة تردعه).
فبينما تسير مصر في طريق التنمية وبناء المدن والجامعات واستصلاح ملايين الأفدنة، فإن امتلاكها لـ (سادس أقوى سلاح بحري في العالم) هو الحارس الحقيقي الذي منع أي طرف من المساس بحقول الغاز المصرية في البحر المتوسط، على عكس دول أخرى افتقرت للقوة فضاعت حقوقها البحرية.
إن (الأوكتاجون ) في جوهره ليس مجرد استعراض عسكري، بل هو رسالة “ردع” صريحة ومباشرة لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي.
- وبينما ينام المواطن في أمان، يظل هذا المركز مستيقظاً على مدار أربعة وعشرون ساعة، يرصد الحدود براً وبحراً وجواً بكل دقة، ليصبح هذا الصرح بمثابة صمام الأمان لجمهورية تبني مستقبلها خلف درع وسيف يحميان الأرض والقرار.



