عادة العونة.. تقليد عربي قديم يعيد تعريف العمل الجماعي وروح المشاركة
أسماء صبحي – في زمن تسيطر فيه الفردية على كثير من أنماط الحياة الحديثة، تظل بعض العادات العربية القديمة شاهدة على قوة الترابط الاجتماعي ومن أبرزها عادة العونة. وهذا التقليد الذي لا يزال حاضرًا في بعض القرى والمجتمعات الريفية يعكس نموذجًا فريدًا من التعاون، حيث يتكاتف أفراد المجتمع لإنجاز مهمة لصالح أحدهم دون مقابل في مشهد يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني.
عادة العونة
تعني العونة أن يهب أفراد القرية أو الحي لمساعدة شخص أو عائلة في إنجاز عمل معين، مثل بناء منزل، أو حصاد محصول، أو تجهيز مناسبة كبيرة كحفل زفاف. ولا يتم هذا العمل بشكل عشوائي بل غالبًا ما يكون منظمًا وفق أعراف متوارثة. حيث يعرف كل فرد دوره ويساهم بما يستطيع سواء بالجهد البدني أو بتقديم الأدوات أو حتى الطعام.
جذور راسخة في المجتمعات الريفية
نشأت “العونة” في البيئات الزراعية التي كانت تعتمد بشكل كبير على العمل الجماعي خاصة في مواسم الحصاد أو البناء. ومع قلة الموارد في الماضي، لم يكن بإمكان الفرد إنجاز هذه المهام بمفرده. فكان الحل هو التعاون، وهو ما أسس لثقافة قائمة على التشارك والتكافل.
أبعاد اجتماعية وإنسانية عميقة
لا تقتصر أهمية العونة على الجانب العملي فقط بل تمتد إلى تعزيز العلاقات بين الأفراد. حيث تسهم في تقوية الروابط الاجتماعية وبناء الثقة المتبادلة. كما أنها ترسخ قيمًا مثل الإيثار، والكرم، والانتماء، إذ يشعر كل فرد بأنه جزء من كيان أكبر يدعمه وقت الحاجة.
العونة في مواجهة التغيرات الحديثة
مع تطور الحياة وظهور الخدمات المدفوعة بدأت هذه العادة تتراجع تدريجيًا في بعض المناطق، إلا أنها لا تزال حاضرة في أماكن كثيرة خاصة في القرى. حيث يفضل الناس الحفاظ عليها لما تحمله من معاني إنسانية لا يمكن تعويضها. كما بدأت بعض المبادرات المجتمعية الحديثة في إحياء هذا المفهوم بصور جديدة، مثل العمل التطوعي الجماعي.



