بنو عميرة الهمدانية.. قبيلة عريقة تضرب جذورها في أعماق تاريخ همدان
تعد قبيلة بني عميرة واحدة من القبائل الهمدانية القديمة التي حفظت كتب الأنساب أخبارها وتفاصيل تفرعاتها عبر القرون، وقد ورد ذكرها في مؤلفات عدد من كبار علماء النسب، وفي مقدمتهم اللغوي والنسابة اليمني الشهير الهمداني المتوفى سنة 330 هجرية، الذي أفرد لها مساحة مهمة في كتابه الإكليل، أحد أبرز المصادر التي تناولت أنساب القبائل اليمنية وتاريخها.
نسب بنو عميرة الهمدانية
ويرجع نسب بني عميرة إلى عميرة بن عبد بن عليان بن أرحب بن بكيل بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، لتكون بذلك من القبائل المنتمية إلى بكيل إحدى أكبر بطون همدان وأشهرها في تاريخ اليمن.
وقد أشار الهمداني إلى أن عبد بن عليان كان له ستة أبناء، هم عميرة، وربيعة، ومنبه، ويحتل، وعمرو، والأدرم، وكان عميرة أبرزهم من حيث الامتداد القبلي، إذ تفرعت من ذريته بطون وعشائر عديدة عرفت مجتمعة باسم بني عميرة.
وأنجب عميرة بن عبد سبعة أبناء شكلوا الأصول الرئيسية لفروع القبيلة، وهم سبع، وغراب الذي يعرف أيضا باسم عبدالله، ونعج، وسيف، وسعد، وجهم، وجهين، ومن هؤلاء الأبناء تشعبت بطون القبيلة وانتشرت في عدد من المناطق، محتفظة باسمها وانتمائها الهمداني عبر الأجيال.
ويعد فرع نعج من الفروع المعروفة في بني عميرة، وقد اشتهر أبناؤه باسم النعوج، وتندرج ضمنهم أسر وعائلات معروفة، من أبرزها آل الحجاج وآل عيسى، اللذان حافظا على ارتباطهما التاريخي بهذا الفرع القبلي القديم.
أما آل غراب فيمثلون أحد أكبر بطون بني عميرة وأكثرها حضورا في الروايات النسبية القديمة، وينتسبون إلى غراب بن عميرة المعروف أيضا باسم عبدالله، وقد تفرعت منهم عدة عشائر وأسر بارزة، كان لها حضورها داخل القبيلة عبر مراحل مختلفة من التاريخ.
ومن أشهر الفروع التي تنتمي إلى آل غراب، آل الحارث، وآل الغصيني، وآل حديثة، وآل حميد، وآل عبيد، وآل بريه، وهي بطون ذكرها الهمداني ضمن التفرعات المنحدرة من هذا الأصل الهمداني العريق.
وتبرز أهمية ما أورده الهمداني في كتاب الإكليل من كونه اعتمد على الروايات القبلية القديمة والموروث النسبي المتداول في عصره، إضافة إلى قربه الزمني من كثير من الأحداث والأنساب التي دونها، الأمر الذي جعل كتابه مرجعا أساسيا للباحثين في تاريخ وأنساب قبائل اليمن عامة، وقبائل همدان وبكيل على وجه الخصوص.
وتظل قبيلة بني عميرة واحدة من القبائل الهمدانية التي حفظت كتب التراث أسماء بطونها وأفخاذها، مؤكدة عمق حضورها التاريخي ضمن التكوين القبلي الكبير لقبائل همدان، التي لعبت دورا بارزا في تاريخ اليمن والجزيرة العربية منذ العصور القديمة وحتى الفترات الإسلامية المتعاقبة.



