وطنيات

بعد 52 عامًا من النصر.. مصطفى الحموى صائد الطائرات الذي كتب اسمه في سجل أبطال أكتوبر

أسماء صبحي– بعد أكثر من نصف قرن على انتصار أكتوبر المجيد، ما زالت بطولات رجال القوات المسلحة المصرية ومنهم مصطفى الحموى حاضرة في الوجدان، تتناقلها الأجيال باعتبارها صفحات مضيئة في تاريخ الوطن. وبين أسماء كثيرة صنعت المجد العسكري، يبرز اسم البطل العريف المجند مصطفى محمد عبد الرحمن الحموي كواحد من أبطال الدفاع الجوي الذين تصدوا للطيران الإسرائيلي وأسهموا في تحطيم أسطورة تفوقه خلال حرب أكتوبر 1973.

استطاع الحموي أن يسطر ملحمة بطولية بإسقاط أربع طائرات معادية خلال المعارك. ليصبح نموذجًا للجندي المصري الذي جمع بين الشجاعة والمهارة الفنية في أصعب لحظات المواجهة.

نشأة مصطفى الحموى

ولد البطل الحموي في 27 سبتمبر عام 1950 بحي مينا البصل بمحافظة الإسكندرية، ونشأ وسط أجواء وطنية عززت لديه روح الانتماء والمسؤولية. التحق بالقوات المسلحة ضمن قوات الدفاع الجوي، حيث خدم كمقاتل في إحدى كتائب الصواريخ التي لعبت دورًا محوريًا في تحييد الطيران الإسرائيلي خلال الحرب.

ومع اندلاع حرب أكتوبر، كان الحموي في موقعه القتالي ضمن منظومة الدفاع الجوي التي وفرت الحماية للقوات المصرية أثناء العبور والتقدم شرق قناة السويس. وأسهمت في تغيير موازين القوة الجوية في سماء المعركة.

إسقاط أربع طائرات إسرائيلية

خلال المواجهات الجوية العنيفة، نجح البطل الحموي في إسقاط أربع طائرات إسرائيلية من طرازات متطورة، بينها طائرات فانتوم وسكاي هوك، التي كانت تمثل العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي آنذاك.

هذا الإنجاز لم يكن سهلًا في ظل التفوق التكنولوجي للعدو، لكنه عكس مستوى التدريب العالي والدقة التي امتلكها أفراد الدفاع الجوي المصري. وقد أثبت الحموي قدرة استثنائية على التعامل مع الأهداف الجوية المعادية، ليصبح واحدًا من أبرز صائدي الطائرات في الحرب.

إصابة في ميدان الشرف وتكريم رئاسي

لم تمر هذه البطولات دون ثمن، فقد أُصيب البطل أثناء المعارك بعد أن أظهر شجاعة فائقة في مواجهة الهجمات الجوية المعادية. واستغرقت رحلة علاجه فترة طويلة حالت دون استمراره في القتال حتى نهاية الحرب رغم رغبته في العودة إلى موقعه لزيادة عدد الطائرات التي أسقطها.

وتقديرًا لدوره البطولي، قلده الرئيس الراحل محمد أنور السادات نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى. وهو أحد أرفع الأوسمة العسكرية التي تمنح للمقاتلين تقديرًا لشجاعتهم وتضحياتهم.

بعد انتهاء الخدمة العسكرية

بعد انتهاء الحرب واستكمال رحلة العلاج، ترك البطل مصطفى الحموي الخدمة العسكرية في الأول من يناير عام 1975. ليبدأ مرحلة جديدة في حياته العملية، حيث عمل كفني أول مستفيدًا من خبراته الفنية التي اكتسبها خلال خدمته بالقوات المسلحة.

ورغم ابتعاده عن الحياة العسكرية، ظل اسمه مرتبطًا ببطولات أكتوبر. باعتباره أحد النماذج المشرفة التي أثبتت قدرة الجندي المصري على مواجهة أحدث الأسلحة بروح قتالية عالية.

بين صائدي الدبابات وصائدي الطائرات

كما اشتهرت حرب أكتوبر بلقب “صائد الدبابات” الذي ارتبط بالبطل محمد عبد العاطي، برز أيضًا لقب “صائد الطائرات” الذي جسده أبطال الدفاع الجوي. ومن بينهم مصطفى الحموي، الذين نجحوا في إسقاط طائرات العدو وحرمانه من التفوق الجوي.

هذا التنوع في البطولات يعكس حجم الملحمة التي صنعها الجنود المصريون في البر والجو. حيث تكاملت الأدوار لتحقيق النصر واستعادة الكرامة الوطنية.

دعوة لتكريم الأبطال الأحياء

تمر السنوات وتبقى أسماء الأبطال شاهدة على زمن صنع فيه الرجال تاريخًا جديدًا للوطن. ويظل البطل مصطفى الحموي مثالًا حيًا للمقاتل الذي قدم ما يستطيع دفاعًا عن مصر، ليبقى تقدير الأحياء من أبطال الحرب واجبًا وطنيًا وإنسانيًا.

إن بطولات أكتوبر ليست مجرد ذكريات، بل دروس متجددة في التضحية والإخلاص، تؤكد أن النصر يصنعه رجال آمنوا بوطنهم حتى النهاية. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى