وطنيات

اللواء مدكور أبو العز.. الطيار الذي أبكى موشي ديان وجولدا مائير بعد 40 يومًا من النكسة

أسماء صبحي- ولد اللواء مدكور أبو العز في محافظة دمياط عام 1918، وبرز منذ صغره كموهبة استثنائية في الطيران. كان أصغر ظابط طيار في تاريخ القوات الجوية المصرية عند تخرجه من الكلية الجوية، إذ لم يتجاوز عمره 17 عامًا. تولى لاحقًا إدارة الكلية الجوية المصرية، حيث خرج على يديه أفضل الطيارين المصريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973.

تحذير اللواء مدكور أبو العز قبل النكسة

قبل نكسة يونيو 1967، حذر مدكور الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر من ضرورة إنشاء دشم ومخابئ للطائرات الحربية المصرية لتفادي استهدافها على الأرض من قبل القوات الإسرائيلية. وعندما رفض المشير عامر هذا الطلب، قال جملته الشهيرة: “من الشرف لقواتنا الجوية أن تفقد إحدى الطائرات في معركة جوية، ولكن من العار علينا أن نفقدها وهي رابضة على الأرض”. ونتيجة لموقفه أقاله عبد الناصر بعد وشاية من المشير عامر وعين محافظًا لأسوان.

العودة القوية بعد النكسة

بعد نكسة يونيو 1967 مباشرة، كان أول قرار للرئيس عبد الناصر إعادة أبو العز إلى الجيش وتعيينه قائدًا للقوات الجوية المصرية. وخلال أيام قليلة، بدأ في تنفيذ خططه بإقامة دشم ومخابئ للطائرات في كل المطارات الحربية على مستوى الجمهورية. ووضع مدافع مضادة للطائرات الإسرائيلية في الدلتا والصعيد والبحر الأحمر. كما قام بتجميع 250 طائرة حربية، وهي كل ما تبقى من القوة الجوية المصرية بعد النكسة، واستعد للرد.

ضربة جوية انتقامية تفوق الخيال

بعد 40 يومًا فقط من النكسة، نفذ أبو العز هجومًا جويًا ناجحًا على الطائرات والمطارات الإسرائيلية ومراكز قيادتها في سيناء دون أن تخسر أي طائرة مصرية واحدة. هذه الضربة أحدثت ذعرًا بين الجنود الإسرائيليين، واعترفت الصحافة الإسرائيلية بتكبّدهم خسائر كبيرة في الأرواح والطائرات، وأطلقت عليه لقب “السفاح المصري”.

تهديدات إسرائيلية وموقف عبد الناصر

هددت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير بنسف بلدته كفر سعد بدمياط. بينما طالب وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان علنًا برأسه في التلفزيون. وطلب ديان من مصر وقف إطلاق النار وهدنة وعندما أبلغ المسؤولون الرئيس عبد الناصر، أجابهم: “اسألوا مدكور أبو العز.” ورد الطيار المنتصر بثقة وفخر: “الآن فقط يمكن وقف إطلاق النار.”

رغم إنجازاته، أقاله عبد الناصر بعد 4 أشهر بسبب ارتفاع شعبيته بين المصريين، خصوصًا بعد الاحتفالات التي شهدتها مدينة طنطا. ولإرضاء الخبراء السوفييت الذين انتقدوا غروره وتعامله المستقل معهم. تم تعيينه مستشارًا للرئيس لكنه استقال بعد شهر مفضلًا العودة إلى قريته في دمياط.

حياة بعد العسكرية ووفاته

استقر مدكور أبو العز في قريته بدمياط، محتفظًا بسيرته البطولية كأحد أعظم أبطال القوات الجوية المصرية. وتوفي في عام 2006 عن عمر يناهز 88 عامًا. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى