من هم الاباظية وكيف تحولت عائلة أباظة إلى واحدة من أقوى العائلات في مصر

تعد عائلة أباظة واحدة من اشهر وابرز العائلات المصرية التي لعبت دورا كبيرا في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية داخل مصر على مدار قرون طويلة، حيث ارتبط اسمها بالنفوذ والزعامة والادب والسياسة، حتى اطلق عليها الكثيرون لقب عائلة الباشاوات بسبب العدد الكبير من افرادها الذين حصلوا على الالقاب الرفيعة خلال العصر العثماني وعهد اسرة محمد علي.
من هم الاباظية
وترجع الروايات المتداولة حول نسب الاباظية الى قبائل بني عائد، حيث ينتسبون بحسب القول السائد الى شيخ العرب محمد العايدي بن الامير سلامة بن عبادة بن ميمون بن ميدان بن عايد بن سعد بن محمد بن عايد، والذي عرف بلقب ابو عبدالله امير الحليتين بارض نجد، وكانت الحليتان منطقتين بالحجاز خضعتا لنفوذ بني نصر من هوازن، وتعرفان حاليا باسم حلا.
وتقول الروايات ان السلطان بيبرس منح شيخ العرب محمد العايدي مسؤوليات كبيرة داخل مصر، حيث تولى حماية القوافل وخدمة البريد وتوفير الخيول وتأمين طرق الحجيج، كما اوكلت اليه ادارة شؤون العربان داخل البلاد، الامر الذي جعله واحدا من ابرز زعماء القبائل العربية في ذلك العصر.
وكان للامير محمد العايدي عدة اشقاء، منهم الامير سبع والامير زريق والامير نوبار والامير زهران والامير وهب والامير سعيد، بينما اعقب هو عددا من الابناء من بينهم الامير دعبس والامير سلامة والامير عيسى والامير منصور والامير عزازي والامير خليل، ثم تفرعت بعد ذلك بطون وعائلات كثيرة من هذا النسب.
وتشير الروايات الى ان الامير دعبس اعقب الامير حسن، ومن نسل حسن خرجت عائلات اباظة ودعبس وبندق وشريف، اما اسم اباظة نفسه، فيرتبط بحكاية شهيرة تتحدث عن شيخ العرب ابراهيم بن احمد العايدي، الذي تزوج سيدة شركسية من اقليم ابخازيا تعرف باسم باظة وتنتمي الى قبيلة اباظة الشركسية، فاشتهر ابناؤها بلقب ابناء اباظة، ومن هنا انتشر الاسم داخل مصر.
كما تذكر بعض الروايات الاخرى ان الاباظية ينحدرون من ذرية الامير سليمان بن الامير عايد الهواري الملقب بسيد العرب، وان ذريته انتقلت من الدوير عايد الى محافظة الشرقية، وهو الموروث المعروف بين كثير من ابناء العائلة حتى اليوم.
وعلى مدار سنوات طويلة، احتفظت عائلة أباظة بمكانة كبيرة داخل محافظة الشرقية، خاصة في مناطق بلبيس والزقازيق ومنيا القمح وفاقوس والتلين، حيث امتلكت العائلة مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والعزب والقرى التي حملت اسماء عدد من افرادها، مثل كفر اباظة وعزبة عبد الحليم اباظة وعزبة دسوقي اباظة وعزبة بغدادي اباظة وغيرها من القرى المعروفة في الشرقية والدقهلية.
وخلال عصر محمد علي باشا، ازدادت قوة العائلة بشكل كبير، بعدما اقترب عدد من رجالها من دوائر الحكم، وحصل الكثير منهم على مناصب مهمة داخل الدولة، وعندما اسس محمد علي مجلسه الاستشاري، اختار اثنين من كبار الاباظية لعضويته، وهو ما اعتبر وقتها دليلا على النفوذ الكبير الذي وصلت اليه العائلة.
واشتهرت الاباظية بعد ذلك بلقب عائلة الباشاوات، لانها تعد اكثر عائلة مصرية حصل افرادها على لقب الباشوية من الدولة العثمانية ثم من اسرة محمد علي، كما لم تخل حكومات مصرية كثيرة من وجود وزير او مسؤول بارز من ابناء العائلة.
وامتد تأثير الاباظية الى الحياة السياسية لعقود طويلة، حيث احتفظت العائلة بعدد من المقاعد البرلمانية المهمة في الشرقية، خاصة في دوائر التلين ومنيا القمح والزقازيق وبلبيس، واستمرت سيطرتهم السياسية على هذه المناطق لعشرات السنوات، حتى اصبحت العائلة واحدة من اكبر التكتلات السياسية داخل المحافظة.
ودخلت العائلة في مواجهات سياسية شهيرة للحفاظ على نفوذها الانتخابي، خاصة خلال انتخابات عام 2005، عندما خاض الدكتور محمود اباظة معركة قوية امام يحيى عزمي شقيق زكريا عزمي، وشهدت تلك الانتخابات صراعات كبيرة داخل الدائرة انتهت بفوز محمود اباظة واستمرار نفوذ العائلة السياسي.
ولم يقتصر حضور الاباظية على السياسة فقط، بل امتد الى الادب والفن والثقافة والصحافة، حيث قدمت العائلة عددا كبيرا من الشخصيات البارزة التي تركت بصمة واضحة في تاريخ مصر الحديث.
ومن ابرز رموز العائلة الشاعر عزيز باشا اباظة الذي يعد من رواد المسرح الشعري بعد احمد شوقي، والكاتب والروائي ثروت اباظة صاحب رواية هارب من الايام، والصحفي فكري باشا اباظة نقيب الصحفيين السابق، الى جانب الفنان الشهير رشدي اباظة الذي يعتبر واحدا من اهم نجوم السينما المصرية عبر تاريخها.
كما برز من العائلة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، مثل المهندس ماهر اباظة وزير الكهرباء والطاقة الاسبق، والذي يعد من اطول الوزراء بقاء في منصبه، وينسب اليه الفضل في توصيل الكهرباء الى عدد كبير من القرى المصرية، وكذلك امين اباظة وزير الزراعة الاسبق، ووجيه اباظة الذي تولى منصب محافظ في عدة محافظات مصرية.
واستمرت عائلة أباظة محافظة على مكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية حتى العصر الحديث، وظلت واحدة من اكثر العائلات المصرية حضورا وتأثيرا داخل المجتمع، ليس فقط في الشرقية، بل في مختلف المحافظات المصرية، بعدما ارتبط اسمها بتاريخ طويل من النفوذ والعمل السياسي والادبي والثقافي داخل الدولة المصرية.



