ملحمة صائدي الطائرات.. كيف حطم أبطال الدفاع الجوي أسطورة التفوق الإسرائيلي في حرب أكتوبر؟
أسماء صبحي – سوف يظل يوم السادس من أكتوبر عام 1973 و ملحمة صائدي الطائرات علامة فارقة في سجل التاريخ العسكري العالمي. حيث تمكنت القوات المسلحة المصرية من تنفيذ واحدة من أعقد العمليات الهجومية في العصر الحديث. بعد أن نجحت في اقتحام المانع المائي الأصعب وهو قناة السويس، وتدمير خط الدفاع الإسرائيلي الشهير المعروف بـ خط بارليف.
في هذا اليوم، استطاعت القوات المصرية عبور القناة واقتحام الضفة الشرقية بعد أن فقد العدو توازنه تمامًا أمام الضربة المفاجئة والمنظمة. ولم يتوقف الإنجاز عند العبور فقط، بل امتد إلى إنشاء رؤوس الكباري وتثبيت القوات شرق القناة، وصد الهجمات المضادة وتدميرها. ثم التقدم شرقًا في عملية عسكرية محكمة هدمت نظرية الأمن الإسرائيلي وبترت ذراعه العسكرية الطويلة.
لقد أثبتت هذه العملية أن الإرادة والتخطيط الدقيق يمكنهما تحطيم أقوى التحصينات العسكرية. لتصبح حرب أكتوبر واحدة من أهم الحروب التي يدرسها الخبراء العسكريون حول العالم حتى اليوم.
ملحمة صائدي الطائرات
لم يكن الانتصار في حرب أكتوبر قائمًا على العبور البري وحده، بل لعبت قوات الدفاع الجوي دورًا حاسمًا في تحقيق التفوق المصري. حيث نجحت في تحييد سلاح الطيران الإسرائيلي الذي كان يمثل أهم عناصر القوة لدى العدو.
وبرز في هذا السياق عدد من الأبطال الذين عُرفوا بلقب “صائدي الطائرات”، بعدما تمكنوا من إسقاط أعداد كبيرة من الطائرات المعادية. محققين إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الحروب الحديثة.
أسطورة صائد الطائرات
يعد أحمد حسن أحمد إبراهيم من أبرز أبطال الدفاع الجوي المصري خلال حرب أكتوبر. حيث لقب بـ“صائد الطائرات” بعد أن تمكن من إسقاط 13 طائرة إسرائيلية خلال 13 يومًا فقط، من بينها أربع طائرات فانتوم المتطورة.
كان قائدًا لإحدى كتائب صواريخ “سام 6”، وتميز بكفاءة قتالية نادرة. إذ نجحت كتيبته وحدها في إسقاط ما يقرب من عُشر طائرات العدو التي فقدها خلال الحرب. وفي إحدى المعارك الشهيرة، تمكن من إسقاط طائرتين بصاروخ واحد، في واقعة أصبحت رمزًا للبراعة العسكرية المصرية.
نال الشهيد وسام نجمة الشرف العسكرية، وخلدت ذاكرة الحرب عبارته الشهيرة قبل استشهاده: “أنا نسيتهم وافتكرت مصر”. وهي كلمات اختصرت روح التضحية التي جسدها أبطال القوات المسلحة. واستشهد البطل بعد أن أنقذ كتيبته من هجوم معادٍ مكثف، ليبقى اسمه محفورًا في سجل الشرف العسكري.
الجندي زغلول وهبة
ومن بين أبطال الدفاع الجوي أيضًا برز اسم زغلول وهبة، الذي عرف بقدرته الاستثنائية على إسقاط الطائرات المقاتلة باستخدام صواريخ “سام 7” المحمولة على الكتف. ورغم بساطة هذا السلاح مقارنة بالمقاتلات الحديثة، استطاع الجندي المصري تحقيق إصابات دقيقة أربكت الطيران الإسرائيلي وأفقدته القدرة على العمل بحرية في سماء المعركة. ليصبح نموذجًا للجندي الذي حول الإمكانيات المحدودة إلى قوة حقيقية على أرض الواقع.
مهندس حائط الصواريخ
وراء هذه النجاحات الميدانية كان يقف تخطيط استراتيجي دقيق قاده محمد علي فهمي..قائد قوات الدفاع الجوي خلال الحرب، والذي لقب بمهندس “حائط الصواريخ”.
نجح هذا الحائط في تحييد الطيران الإسرائيلي وإجباره على الابتعاد عن سماء المعركة، مما وفر الحماية للقوات البرية أثناء العبور والتقدم شرق القناة. وقد اعتبر هذا الإنجاز أحد أهم أسباب نجاح العمليات العسكرية المصرية، بعدما حرم العدو من أهم عناصر تفوقه.
ملحمة الدفاع الجوي
مثلت ملحمة الدفاع الجوي المصري خلال حرب أكتوبر نموذجًا فريدًا في تاريخ الصراعات العسكرية. حيث تعرضت القوات الجوية الإسرائيلية لخسائر كبيرة وفقدت قدرتها على السيطرة على سماء المعركة. وهو ما لم يكن متوقعًا في ظل التفوق التكنولوجي الذي كانت تمتلكه.
لقد أثبت أبطال الدفاع الجوي أن الشجاعة والتدريب والتخطيط يمكن أن تحسم المعارك حتى أمام أحدث الأسلحة. لتظل قصصهم مصدر فخر وإلهام للأجيال الجديدة.
ذاكرة النصر
ورغم مرور عقود على حرب أكتوبر، ما زالت أسماء هؤلاء الأبطال تتردد في وجدان المصريين. باعتبارهم جزءًا من ملحمة وطنية كبرى أعادت للأمة ثقتها بنفسها وأثبتت قدرة الجندي المصري على تحقيق المستحيل.
إنها قصة رجال كتبوا بدمائهم واحدة من أعظم صفحات المجد العسكري. وسوف تظل بطولاتهم حاضرة في الذاكرة الوطنية، تذكر الجميع بأن النصر يُصنع بالإرادة والتضحية والإيمان بالوطن. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



